« روز الند سيفور » روائية اسوجية نابغة ، ولكنها كانت عمياء ...
عاهة مروعة جعلتها تعيش في ظلام من اليأس .. ولكن حباً عظيماً ، نشأ في حياتها فانار حياتها ببهجة الفرح .
من كان يصدق ان المرأة العمياء ، يقدر لها ان تنعم بمحبة احد الفتيان المخلصين ؟!
ولكنه الحب ، الحب الانساني العظيم الذي يتخطى قوانين العرف والعادة ..
وها هي « روز الند » العاشقة في رسالتها هذه الى حبيبها تصف شخصيتها المعذبة ، وسعادة الحب التي تغمرها .
من قال لي انك تحبني ؟!
عيناك ؟ ولكني عاجزة عن ان ارى فيها لهيب الحب وضياءه !!
ولكني واثقة من أنك تحبني ، واني ألمس في حبك حناناً وعطفاً ووفاء واخلاصاً يجعلني اشعر باني اسعد امرأة في العالم .
من يصدق ، ان امرأة مثلي يمكن ان تكون سعيدة .. ؟ هل يمكن لفتاة عمياء لا ترى النور ولا ترى الناس ولا ترى الحياة ، ان يحبها ابناء النور والحياة !.
انا مظلمة اعيش في ديجور من العتمة ، وانت تحبني في ظلمي وديجوري وعتمتي . فاي رجل انت ؟ ومن اي معدن من الرجال انت ؟ انا عمياء مشوهة وانت ما تنفك تقول لي اني في دياجيري افتن واروع من اجمل امرأة تحمل تحت جبينها المشرق ابدع العيون !!
وهل انا جميلة حقاً كما تقول ، ام انك تقول هذا رحمة وشفقة ؟؟ وبلى
من رحمتك ومن شفقتك ، ان يكن قولك رحمة وشفقة ؟ غير اني اشعر بانك صادق وفي نفسي هاتف عميق يقول لي : انت جميلة وفاتنة ، وجديرة بالحياة والحب .
ما الذي يجعلني اثق بكلامك مثل هذه الثقة ، فما ان ارتاب مرة بك ، حتى تعاودني هذه الثقة تهتف بي : لا تقنطي ، صدقيه ، انت جميلة ، رائعة ، هو يحبك لجمالك .
ليت لي ، ان ارى نفسي في المرآة فاتأكد من جمالي .. ولكنني وحيدة في ظلامي ، وحيدة امام حيرة نفسي ...
لا ، لست وحيدة ، ولست في ظلام ! ان من يعيش قلبها في النور ، تعيش كلها في النور . إن من تحيا بسعادة الحب ، ليست وحيدة في دروب الحياة ..
ما اروع ما احسس حبك في نفسي ، في كل جسمي ؛ وانت ، من انت ؟ كيف تكون يا حبيبي ؟ وكيف يمكن ان يكون هيكلك الثمين يا كنزي ؟ ترى ، ما هو لون وجهك ؟ بلون الذهب المحروق ام تراه بلون الورد في الحدائق ؟
أي سرّ يعيش في عينيك ؟ كيف تضحك ؟ ، كيف تنظر كيف تبكي ... هل تبكي ؟ كيف تضحك ؟
اني لأود ان افتح عيني ، لحظة واحدة ، لاراك ، ثم اموت ... ولكني لن اراك الى الابد ...
ومع ذلك ، فانت تعيش في كل ذرة من دمي .. أنت في بدني وفكري وخيالي .. وانت في بصري كامواج من النور ، تدفق على عيني ، تشد بها الى النور .
انا لست بعمياء ...
انا لست بعمياء ...
انا ارى بعينيك ، ونفسي تشرق بنور حبك ، وروحي تسطع بجناتك .. فكيف اقول اني لا ابصر شيئاً وانت امامي ، احسس كل مقطع من مقاطع جسدك . وكيف اقول اني عمياء وانت تحبني ؟! وكيف احسد الناس على النور ، وانت تغمرني بالنور ؟!
انت لي كل شيء يا حبيبي . انت المعجزة الكبرى التي شفت الفتاة العمياء لتحملها الى عوالم النور ، فانا اقبل موطئ قدميك يا حبيبي وابكي من سعادتي .. ابكي من فرحي ... ابكي لاني شفيت من عماي .. ولن اكون عمياء بعد اليوم . خذني بين ذراعيك ... وانظر الي ... حدق في عيني .
يا ضياء عيني ...
