... في مطلع هذا الشهر تنفتح البوابات الكبرى في لبنان، على حشد من الشباب، يتدافع بالمناكب، والرؤوس .. وتضيق به، على رحبها، الدور الكبيرة، وكلهم يتزاحم في سبيل هدف معين، هو هدف العلم.
بلى هذا شهر المدارس والجامعات، يعد له الأهل العدة، فمن تبعات ثقال لا يستريح فيها بال الأم ولا بال الأب، الى أمان جسام وآمال، تتراءى لهم في البعيد، مشدودة بخيط واه يكاد أن ينقطع، فتقطع معه قلوبهم.
وشباب، من صبايا وفتيان، يحملون الزغب الطري في أجنحتهم، ولا مخالب بعد لهم ولا أنياب، يقبلون على الدنيا، والدنيا بعدها لهم كلها، آمال ساحرة، وجنات من ورود .. ومربون، ومربيات يتقبلون هذه الفلذ الغالية، يطرحها الأهل بين أيديهم، رخصة اللحم، لينة الملمس هادئة وادعة طاهرة، فتجسم أمامهم تبعات كبيرة، هي تبعات المعلم الصالح تلقى على أكتافه وحده، تنشئة هذه الأغصان اللدنة، لتنمو وتكبر في وجه الحياة، كما يشاء لها الخير والحق أن تكبر.
لله ما أثقل هذه التبعات !!
ما أثقلها على عاتق الأهل، في بلد تكاد فيه تكاليف التعليم الثانوي، توازي دخل العائلة كلها .. وقد أصبح العلم في لبنان ضرورة لاغنى لها، كالأكل والشرب والنوم ..
ما أثقل هذه التبعات على عاتق المعلم المسكين :
تعده الحياة لأداء رسالة عظيمة، كأنها رسالة الأنبياء، وبعده المجتمع الذي يعيش فيه، للعيش المسكين، يقوت ليله ونهاره في سبيل تأمين العيش الدني، ولا يؤمنه .. وكيف له في مجتمع كهذا، أن يؤمن رسالة المعلم الصالح !؟
وما أثقل هذه التبعات على عاتق التلميذ نفسه، التلميذ نفسه مسكين، تضيع حياته في الحشو والحشد، في برامج تثقل الكواهل،


