
... عهدي يا أماه ، أن عندنا في الحديقة ، شجرة لوز...كانت تفيء إليها العصافير في الحر والبرد .وكانت على اسمي واسم اخوي .. حفرنا في ضلوعها اسماءنا.فأين هي يا أماه ؟...- شاخت كثيراً يا حبيبي ، فكسرتها العاصفة ...زرعها والدك قبل أن يأخذه البحر قال :كلوا منها على اسمي واذكروني ...- ولن تزهر بعد اليوم يا امي ، في حديقة بيتنا ، مثلماكانت . ولن تفيء إليها عصافير الدار الحبيبة ؟..الى اين تذهب هذه العصافير يا امي ... في ايام الحروالبرد ... بعد ان كسرت العاصفة شجرة اللوز الحبيبة ؟ويا امي ... اني اذكر ، في ما اذكر ، ان كان عندناعريشة خضراء .. فيها عناقيد حمراء .. وفوقها ، قمر ، كأنهكان لنا وحدنا في الضيعة ..تأكل من العناقيد ... ونعيش مع القمر ...فلا القمر هنا يا أماه ... ولا الدالية الحمراء ...- بيست يا عيوني .. بيست . نخرت عروقها دودة فماتت .وعمرنا هذه السدة في وجه القمر ، فهو فوق السدة ولا تراه .- مات القمر يا أماه مع العريشة ؟سرقت ريشة فروخ هذا الرسم لفؤاد سليمان وهو يكتب هذه المقالة ...
- لا ، انه لم يمت ، ولكنه لم يعد لنا وحدنا في الضيعة ..ويا اماه ... في الكرم ، كان لنا سنديانة عتيقة ، كانت على الدرب .. كبيرة ، تمتد فروعها في كل صوب .. يفيء إليها الناس ، فيعودتهم في ظهيرة النهار ...هي من الارث الغالي الذي تركه جد العيلة لنا في الضيعة .فلا السنديانة حيث كانت ، ولا تحتها فيء . والشمس تلهب الدرب بالنار ، في الظهيرة ...- وقدناها حطباً يا حبة قلبي . حطباً وفحماً .. كان الشتاء عليكم بارداً .. خفت عليكم من البرد .. فاجتثناها لتبقوا انتم يا حياتي ...... في البيت يا امي ، اذكر ان كان عندنا صندوق كبير ... يبقى مليئاً بحبات الخير من القمح الابيض الجميل .وفوقه هنا في الحيط .. صليب ، حبكته اختي الجميلة من السنابل الحلوة .. يبقى الصندوق في بركة .فلا الصندوق هنا ، ولا الصليب فوقه ...هل وقدناها حطباً وفحماً يا أماه ، في ايام البرد ؟!- يا حياتي ... تذكر اشياء ثمينة . الصندوق ما يزال عندنا في احدى زوايا البيت ...ولم يعد فيه حب .٨