نشرنا في العدد الماضي، مقالاً طريفاً للكاتب «اميل لودفيغ» عن النساء العشر العظيمات في التاريخ... وقد رأت مندوبة «صوت المرأة» ان تطرح هذا السؤال على سيدات المجتمع اللبناني، لنرى رأيهن في المرأة العظيمة... ونلاحظ ان مفهوم العظمة عند بعضهن هو غير مفهومها عند اميل «لودفيغ».
التحرير
تسألينني عن اعظم امرأة استحقت اعجابي خلال التاريخ؟
النساء اللواتي اعجبنني خلال صفحات التاريخ بمزاياهن الفريدة، كثيرات في الشرق والغرب. والمجال لا يتسع هنا لتعداد اسمائهن. فقد حلّقن في دنيا العلم والعمل والسياسة والاجتماع والتربية والاخلاق، وفقن كثيراً مزايا الرجال في الحقل الذي عملن فيه. وفي ذلك دليل على مقدرة مساواة المرأة بالرجل في سائر ميادين الحياة، كما تعلم روح العصر.
ولذلك اقتصر في جوابي على ذكر الملكة فيكتوريا في الحلقة من التاريخ التي تربط بداية العصر الحاضر بنهاية العصر الماضي.
فقد اثبتت ان المرأة باستطاعتها ان تقوم بادارة اكبر امبراطورية عرفها التاريخ، بكل فخر وشرف، دون ان تؤثر مهام الدولة على واجباتها كزوجة، وكأم وكربة عائلة تحسن ادارة منزلها.
ليست بهرجة الملك هي التي استوقفت نظري حتى اذكرها من خلال التاريخ الحديث، بل الذي استوقف نظري فيها هي المرأة ومقدرتها على القيام بنشاط حيوي واجتماعي يعادل نشاط وحيوية الرجل في سائر الميادين.
في التاريخ وجوه نسائية عطرت التاريخ وتركت وراءها ذكراً لا يمحى، ولكل وجه لونه الخاص ورونقه الخاص وجماله الخاص، ولم يخل باب من ابواب التاريخ او المجتمع من وجه نسائي ذي اثر فعال. ولكنني احب ان اضرب صفحاً عن جميع هذه الوجوه النسائية النضرة في التاريخ القديم لأقف برهة عند وجه نبيل مخلص سيذكره التاريخ النسائي
الحديث بكل احترام واكبار اعني به وجه السيدة الجليلة هدى هانم شعراوي.
ولم يحملني على تفضيل هذه الزعيمة من تعمقها في العلم وتخصصها في فن من الفنون او دراسة من الدراسات العالية ولكنها كانت المرأة التي لا غنى لوطنها عنها في وقت كان هذا الوطن بصورة خاصة، والاوطان العربية بصورة عامة، في اشد الحاجة الى وجوه نسائية عاملة مخلصة؛ ولست هنا لاعدد مناقب هدى هانم شعراوي ولكنني اكتفي بذكر بعض الصفات التي تجمعت في شخصيتها والتي لمستها بنفسي عن كثب، وهي الاخلاص المجرد والوطنية الملتهبة، والجرأة المدهشة ورحابة الصدر. فهل لي ان اتمنى لبلداننا العربية وجوهاً نسائية نضرة مخلصة كوجه هدى هانم شعراوي؟ اننا باشد الحاجة الى مثل هذه الوجوه.
وجهت اليّ مجلة «صوت المرأة» الغراء سؤالها عمن اعتقدها اعظم امرأة في العالم ولماذا. حبذا يا سائلتي الكريمة لو اني تمكنت من معرفة جميع النساء المثاليات في العالم، اذن لاستطعت ان اثبت للرجل الذي اعتاد النظر الى المرأة بعين النقص، ان المرأة اقرب منه بكثير الى بلوغ المثالية، رغم هذه الحياة الصاخبة التي تتخبط فيها. ولكنني اجهل اجل كل الجهل ذلك العدد الكبير ولا شك، واقربهن الى تفكيري في الاونة الحاضرة هي مرغريت ميتشل، الاديبة الكبيرة التي تركت هذه الفانية مؤخراً اثر حادث سيارة صدمتها عن غير قصد، وكان السائق الذي قضى عليها اول من سار في جنازتها حزيناً كثيباً، وصرح مراراً انه ودّ لو كان عوضاً عنها.
اني اعتبر مرغريت ميتشل مثل المرأة المثالية اذ هي الام والزوجة والاديبة والمحاضرة والعاملة في حقل الخدمة الانسانية. وقد وددت ان اضعها مثالاً امام سيداتنا الكريمات ليعلمن ان المرأة لا تنتهي حياتها بزواجها كما هي الحالة في شرقنا، بل تبدأ به.