... كان يا ما كان ، في سالف العصر
والزمان ، كان في طحان . وكان فقيراً
جداً ... يسكن مع اولاده الثلاثة في
كوخ صغير على قمة تل . كان اكبر اولاده
اسمه « جان » والثاني « بيير » والثالث
« جوزيف » ..
وكان الطحان لا يملك من هذه الدنيا
شيئاً غير مطحنته العتيقة ، وحمار هزيل
اعرج ، وهر كبير اسود ، وكان الهر
بشعاً جداً .
ولما مات الطحان الفقير اوصى
بالمطحنة « لجان » وبالحمار « لبيير » وبالهر
الاسود البشع « جوزيف » وكان جوزيف
مسكيناً بسيطاً يقنع بالقليل ، فقنع
بالهر الاسود ، واخذه وحمله على كتفه ،
وراح يسعى ليصير عنده مال ، يدور
من بلد الى بلد ، ومعه هره الاسود
الكبير البشع ...
وفي ذات يوم ، جلس جوزيف
حزيناً بعد ان يئس من عمل يعيش منه
هو وهره .
واخذ يداعب شعر الهر وهو يقول ..
ماذا نفعل يا هري العزيز ؟؟
فنظر الهر اليه بعينيه وقال : تشجع
يا عزيزي جو ، تشجع ..
فبهت جوزيف وهو يسمع الهر
يتكلم ، لأنها كانت المرة الأولى التي يسمع
بها هراً يتكلم ...
قال الهر : « لا تكن جباناً يا صديقي ،
معك نقود قليلة ! حسناً ! اذهب الى
السوق واشتر لي حذاء اصفر اللون ..
واشتر لي كيساً نظيفاً وبكرة وخيطاً .
وسأريك كيف تصبح غنياً !! »
ولما رجع جو من السوق ومعه الحذاء،
سر الهر كثيراً وفرك شواربه من السرور
لانه كان حذاء بديعاً .
وحمل الهر الكيس وفيه بعض
المأكولات ولبس الحذاء وذهب للصيد..
وفي حقلة خضراء ، كمن الهر في الحشائش
وفتح فوهة الكيس ، ونام ... وفيما هو
نائم ، جاء ارنب كبير وراح يشمشم
الكيس والهر ثم ادخل رأسه الى الكيس
ليأكل ما فيه ... ووقع الارنب المسكين
في الكيس فريسة سهلة للهر الذكي .
وحمل الهر الارنب في كيسه وراح
الى الملك ، ودخل عليه بحذائه الاصفر
وقال :
« يا صاحب الجلالة ، كلفني مولاي
الامير يوسف ان اقدم لكم هذا
الارنب الشهي ... وهو اكبر ارنب في
اراضي مولاي الامير .
فسر الملك بهدية الامير يوسف وكان


