الهر في كل يوم يحمل الى الملك هدية
جديدة ، من حمام ، وديوك برية بقدمها
باسم « الامير يوسف » . وقال الملك لا
شك في ان هذا الامير يوسف ، امير
قوي وغني ، يملك مزارع واسعة ..
ودعاه الهر لزيارة مزارع الامير
يوسف في عصر ذلك النهار .
ودله على الطريق التي يمر بها الى
المزارع الكبيرة ... وودع الهر الملك
واسرع الى جو المسكين في خربته حيث
كان ينام ...
قال له : أسرع يا جو اسرع ستصبح
غنياً وقوياً ، اسرع ..
فقال جو .. وكيف ؟
قال الهر : ان الملك سيسير بعربته
هو وابنته الاميرة الحسناء عصر هذا
اليوم ، فاذهب انت الى النهر للاستجمام .
فدهش المسكين وقال له :
ولماذا ؟
فصاح القط : لا تضيع وقتنا اسرع
الى النهر .
وذهبا معاً الى النهر ، فخلع جو
ملابسه ، والقى بنفسه الى النهر .. كان
سباحاً ماهراً ...
وبينما كان « جو » يغطس جمع الهر
ملابسه كلها والقى بها في النهر ...
في هذا الوقت كانت العربة الملكية
تمر ، وفيها الملك وابنته الاميرة . فوثب
الهر الذكي امام المركبة وهو يصيح :
النجدة ... النجدة .. لقد غرق الامير
يوسف .. انقذوه ...
وامر الملك سائق العربة ان ينقذ
الامير ، فالقى هذا نفسه بالنهر ولقي
صعوبة كبيرة في انقاذه .. وكان الهر
ما يزال يصيح .. لقد سرقوا ملابس
الامير يوسف ... اللصوص .. اللصوص ..
فنادى الملك الحوذي وقال له . « احمل
اليه معطفي ولفه فيه . » وكان جو جميلاً
جداً في معطف الملك الاحمر المخملي ..
واحبه الملك واحبته ابنة الملك حينما رأته
فسأله الملك ، هل تحب ان تنقلك الى
قصرك ؟ فاين هو قصرك ؟
وبلغ جوزيف المسكين ريقه ، واحمر
وجهه ، ثم اصفر وسعل ، ونظر الى
الهر .....
قال الهر بسرعة « انه ذلك القصر
على التلة ... »
فقالت الاميرة .. ولكن هذا قصر
« بونغا بونغا » العفريت المارد ...
قال الهر ... كان ذلك من زمان ..
قال هذا واسرع في القفز يسابق
الرياح الى القصر .
كان العفريت « بونغا بونغا » في
القصر .. وكان العفريت يبغض الناس ..
ويبغض القطط .. ويبغض الاحذية
الصفراء ..
ولما وقع نظره على الهر ، كشر عن
انيابه وقال : اخرج من هنا ايها اللعين ..
— التمس عفوك ايها السيد ، لقد
قطعت مئات الاميال لأرى هذه الاعجوبة
العظيمة ، بلغني انه بإمكانك ان تنقلب
الى فيل او دب فهل هذا صحيح ؟
فانتفخ العفريت وضحك وقال ..
طبعاً .. انظر .. وبلمحة بصر ، حوّل
نفسه الى فيل ، ثم الى اسد ، ثم الى دب .
فصاح الهر ... ما اعظم هذا !
ولكن هل يمكن ان تحول نفسك
الى مخلوق ضعيف ... فارة مثلاً ...
وانتفخ العفريت ، وحوّل نفسه الى
فارة ...
وبسرعة وثب الهر عليه واغرز فيه
مخالبه والتهمه ...
وكانت عجلات المركبة الملكية
تدوي خارج القصر فمسح الهر مخلبه
وخرج لاستقبالها وهو يقول :
اهلاً وسهلاً يا صاحب الجلالة ..
يا صاحب السمو .
انه شرف ان تزوروا قصر الامير
يوسف ....
ومال الهر على اذن جوزيف وقال له :
سل الاميرة هل تقبل الزواج منك ..
وتم قرانهما وعاشا عيشة سعيدة .

٣١
