هل انت هبة
الشعور بهذه المتع اثناء الاستمتاع بها ام اننا نمر بها ميكانيكياً، حتى اذا ما اصبحت بها ماضياً عدنا اليها فاذا بها ذكريات عذبة فيصدق علينا المثل: «السعادة فراشة اذا حاولت امساكها فرت منك» او على الاصح، السعادة فراشة تقبض عليها بيدك فلا تشعر بها فاذا ما فرت اسفت عليها، ام اننا كذلك الراعي الذي ظل في اعالي الجبال عمره يمر بكل جميل ساحر فلا يأبه له حتى اذا ما مر به عالم نباتي قطف زهرة برية ووضعها تحت منظاره المكبر وصاح فرحاً: «ايها الراعي تعال وانظر ما اجملها!» فاذا بالراعي وقد حدق بالاوراق البنفسجية يبكي. قال العالم لم تبكي؟ فاجاب الراعي وهو يمسح دموعه. «كم من مرة دست على امثالها.. لم اكن اعلم انها بهذا الجمال...»
وان في الحياة لمتعاً اخرى، ان في العمل مجهوداً جسمانياً ولكنّ فيه لذة من يرسم الخطة وينفذها، ينصب الهدف ويصل اليه.. لذة الفوز على المصاعب والتغلب على المتاعب، لذة النصر الناتج عن العزيمة القوية، لذة اداء الواجب.
وان في اتقان العمل لدقة تحتاج الى صبر وجهد، ولكن في ذلك الاتقان اعتزازاً بالنفس، شعور من يعشق الكمال ويتحدى النقص، شعور المرء بانه اقدر من الكثيرين على الصبر والمثابرة لينتج العمل المتقن الكامل.
وان في التضحية لنكراناً للذات كبيراً، ولكنّ فيها سعادة اسعاد الغير، ولذة من يفهم ان العطاء اثمن من الاخذ.
وان في شحذ الذكاء في «التفكير العميق والركض في مضمار الحياة انهاكاً للقوى ولكن فيه متعة الابتكار والانتاج اقتحام الاخطار والصمود لها.

