من خلال هذا الجدار ... غنّ ، كما ترسل الشمس اشعتها على الارض الموات .
غنّ ، مثلما ينزل الندى في الارض العطشى
- ليس احب الي من ذلك ..
- غنّ ...
- ساغني ..
- وما عساك تغني ؟
- كل اغنياتي التي ترنمت بها فيك
ساغني فيك ، الربيع وازهاره ،
وكل ما في الحدائق من ورود حمراء ...
- الا تغني شيئاً آخر .
- ساغني للالهة لانها انعمت علي بحبك .
ظلت احاديث الحبيبين المعذبين ، تتواصل من خلال الجدار .. ولكنهما لم يحتملا هذه الحال ، فاحملهما الحب .
وفي ليلة من الليالي دار بين العاشقين هذا الحديث :
- تسبية .
- بيرام -
- اوشك القمر ان يكون بدراً يا حبيبي .
- ان القمر جميل هذه الليلة
- ان القمر جميل دائماً ...
- ولكنه صامت ... لماذا هو ابكم ..
- لا تقولي ذلك يا حبيبي ، قد تسمعك ديانا فتغضب
- هل يتكلم ؟ هل يفهم ؟
- انه لا يتكلم مثلنا يا حبيبي انه يتكلم بلسان من فضة . لسان له رنين حلو عميق ...
- هذا خيال شاعر ...
- بل هو الحق يا حبيبي
- انه يكلمني .. ويفهمني واكلمه وافهمه ...
هو يكلمني باشعته واضوائه واكلمه بوجداني وغنائي ... وكان يضحك لي ، وكان يرقص لي ... تسبية !
- ماذا يا حبيبي
- لي امنية ...
- ماذا ؟
اتمنى لو غمرتنا أشعة القمر غداً في هذا السهل المنبسط !
- غداً !
- ولم لا .. الا ترغبين ؟
- وكيف أرفض .. اتمنى .
- اذن سنلتقي
- وكيف -
- في الليل ... تأتين اليّ لن يشعر احد بك .
- واين نلتقي .
- في المقبرة ...
- ... ؟ ؟
- الا تعرفينها ؟
- مكان رهيب اخاف الليل ...
- ولكنه مكان رائع ...
سنجلس مع القمر ونتحدث ...
- وتغني أنت ؟
- وقد نبكي ...
- ... ؟
- غداً يا تسبية .
- غداً يا حبيبي .
- انتظرك عند التوتة البيضاء ..
ما اروع الليلة ...
ما اروع هذه الرائحة التي تنبعث من الارض والسماء .. كأنها من البخور ،
تحرقه الالهة لمقدم « تسبية » في طريقها الى الموعد الحبيب . كانت تمشي كأنها محمولة على سحابة ... كأنها حلم يمشي في ضباب ...
وبلغت المقبرة الرهيبة ... هذه هي شجرة التوت البيضاء .. شجرة تعرفها جيداً ...
وهذا رخام المقبرة الابيض الناصع الجليل ... وهذا هو القمر ترقص اشعته فوق الرخام الابيض النظيف وتستطيل الاشباح ، تستطيل كأنها عفاريت الليل.