حينما هدأ روع تسبيه، وقفت تلهث..
وكأنها سمعت في الليل نداءً حبيباً يجيء
اليها من خلال الادغال... ولم تشك في
ان هذا الصوت هو صوت بيرام...
فخافت عليه من اللبوة... فاسرعت
نحوه لتنبهه لوجود هذا الوحش الضاري
ورأت.. يا لهول ما رأت... في ضوء
القمر، تحت التوتة البيضاء جسماً مستلقياً
على حفافي النبع.
- بيرام... ما هذا... السيف
في صدرك.. لم يا حبيبي.. وانحنت عليه،
فاذا في يده خمارها، يقبض عليه باصابعه
المكمشة..
وفهمت... فهمت كل شيء...
- تسبيبه...
وارسل القتيل هذا النداء وهو يموت..
وفتح عينيه وابتسم... ثم اغمضهما الى
الابد...
وشهقت.. ولم يكن احد يسمعها
في ذلك الليل غير القمر... ولكن القمر
كان ما يزال يرخي اشعته الصفراء على
رخام المقابر من خلال الغيوم الرمادية..


