انت ... انت ايها الكهل الساهم
الشارد ، اجبني .. انت الذي طالما
انتشيت بخمر الحب واللذة ، اجبني ،
كيف يمكن ان تعيش بعد ان يفوتك
الحب وتغدر بك اللذة ؟!..
■
اليوم ربيع وغداً خريف . ودورة
الزمن لا ترحم . وما قيمة الفجر
المشرق العظيم ، وغروب الشمس قدر
محتم ؟!..
■
أي معنى لزهرة البستان ما دام
الموت يرقبها ؟..
أي معنى لزهرة البستان ولا شبه غادة
تنشقها ؟!..
■
لا نور الا وفي جوفه يربض الظلام !
ولا راحة الا ومن احشائها يشب
التعب !
ولا جذوة الا وفي صميمها حزن
الرماد !...
■
والرماد سود اصابعك الناصعة ايها
الكهل وانت لم تنتبه !..
والظلام غشى ابصارك الساطعة وانت
لم تحفل !..
والتعب اناخ على قلبك وصدرك
وانت لم تعقل ولم تدر !
■
ظلك وحده هو الذي يتبعك !
عجزك وحده هو الذي يحفزك !
حسرتك وحدها هي التي ترنو اليك
بعين ساخرة وتخاطبك !
■
الوحدة تلفك منذ اليوم في طوق
العذاب !
وذكرى ماضيك تنعقد حول شخصك
كالضباب !
وقلة رجولتك تعصف بذهنك فتذهلك
وتلقي في روعك انها سورة من شباب !
■
القوة وراءك والضعف تجاهك !
الجمال خلفك والقبح امامك !
الناس حولك والفراغ حبالك !
ريح العدم تهب عليك ، وبرودة
القبر تخالس عروقك ، ومنجل الحصاد
الرهيب واقف لك بالمرصاد !
■
لا مفر من الصبر والاحتمال !
لا مفر من السكينة والهدوء !
لا مفر من الخضوع والتسليم !
فاحن رأسك الاشيب الكليل ولا
تأسف !
اكسر مزمارك الفضي ولا تندم !
غيب نفسك في اعماق الغروب ولا تحلم !
حطم الرغبة قبل ان تحطمك الحية !
الفظ الامل قبل ان يلفظك اليأس !
اقتل الشهوة قبل ان يقتلك الارتواء !
اقنع من العين بالنظر ، ومن الجسد
بالحركة ، ومن القلب بالطمأنينة ومن
العقل بالصفاء والاشراف المجرد على دنيا
هذا العالم !
لا تصرخ ولا تبك ، ان مزمار الرغبة
من فضة ولكن مزمار العقل من ذهب .
فاحمل مزمارك الذهبي وامض .. احمل
مزمارك الذهبي وانشد !.. انشد ايها
الكهل الساهم الشارد نشيد التأمل
والحكمة ، فاليوم ربيع وغداً خريف
ودورة الزمن لا ترحم . وما قيمة الفجر
المشرق العظيم ، وغروب الشمس قدر
محتم ؟!..


