... دروبنا في الجبل حكايات ...
واحدة ، للجرار الحمر ، في عياقة النقلة ، تحط في الارض ،
او لا تحط .
وللخدود الحمر ، بلون التفاح الشهي ، ان شئت ، او في مثل
الوان الشروق ، حين ينسرب الضوء ، من وراء جبالنا العالية ..
وواحدة للغناء والحداء ، في دغشة الغياب ، يعود فيها شبابنا ،
خطى بطيئة الى الدفء والعافية .
وواحدة للعناقيد ، في الكروم .
وواحدة للقمر ... كأن القمر لا يطلع الا فيها ..
كانت حكاية الحكايات في القرية ..
وكانت للحب ...
ترى ...؟ ابعدها للحب ؟
أم ان الحب مات في دروب ضيعتنا ، التي على التلة البيضاء ؟!
وبعدَها للقمر ، يا ترى ؟ أم ان القمر حوّل دربه عنها .؟
كانت مسكبة من ورد ... وحبلاً من حرير يروح ويجيء ،
ولا ينقطع الا حين تنقطع حبال الليل .
لا بل كانت خصلة من القمر ، نشدّها الى الارض بالاهداب .
...
... وفي الدرب عندنا ، نلمح الصبية الحلوة في شبابيك بيتها ،
تمسح البلور بالبلور ، او تشمّ اطباق الحبق في الشرفة ، بانف
حلوٍ يعرف الشم . او تنقّض الحصير الاسمر ، ليوم العيد ..
فترد الحلوة علينا شباكها ، أو تُغل رأسها في طبق الحبق ،
او يروي الحصير الاسمر من يدها ، فلا يبقى في يدها الا العصا ،
تهوّل بها علينا ..
وتظل الدرب تمشي بنا عودة وذهابا ، عسى ان تعود صاحبة
اليد البلورية الى شباكها .
...
... ولوّحت لي ، مرة ، من فوق الدرب، من تحت شبابيك
بيتهم الغربية .
وكانت في ما اذكر ،
بلون الزهر ، وفي عمر القمر .
أيدها النقية الشهية لوّحت ؟
أم عيناها اللتان ، ما اعرف لونها حتى اليوم ؟
في البيت عندنا ، من يقول : انها بلون العسل ، ومن يقول
بلون النبيذ ..
وأنا لليوم ما اعرف لون عينيها !..
أم ترى ، فستانها الزهري ، لوّح لي ، من فوق ، من تحت
شبابيك بيتهم .
يومَها ، عرفت « درب القمر » في ضيعتنا . كانت الدرب من قبل
طريقاً تؤدي بي الى البيت ، الى احضان امي ، في عودتي من
عند جدتي ، في الضيعة المجاورة ...
فصارت الدرب يومذاك ، يوم لوّحت لي من فوق ، شيئاً لا
أول له ولا آخر .
شيءٌ مربوط الى قلبي .
كل حجر فيها مشدود الى هديّ .

