
ألف تشارلس دودسون في الجبر والهندسة
والمثلثات ، إنما الذي خلّد اسمه هو الكتب
الخرافية بلغة الأطفال !
عن مجلة « كورونيت »

في ظهيرة يوم من أيام الربيع الجميلة ، تسلمت الأميرة بياتريس ، صغرى بنات الملكة فكتوريا كتاباً للأطفال ، أنيق المظهر ، وكم كانت دهشتها عظيمة عندما فتحت الكتاب فإذا على الصفحة الأولى تمنيات المؤلف مع إمضائه ، وإذا الصفحات كلها مزدانة بالصور الملوّنة الزاهية والخيال الخصب الذي رافق حوادث القصة الخيالية الرائعة ...
ولم يكن إعجاب الملكة فكتوريا بأقل من إعجاب الأميرة الصغيرة ، فقد نزل الكتاب من نفسها منزلة كبيرة وطلبت للحال من رئيس الأمناء أن
يحضر لها نسخاً من جميع الكتب بقلم هذا المؤلف ...
وكم كانت دهشتها عظيمة عندما وجدت بين مؤلفات هذا الرجل كتباً في الجبر والهندسة وعلم المثلثات !! فكانت أول من اكتشف بأن لويس كارول الذي كان له الفضل في إدخال السعادة والسرور إلى قلوب الألوف من الأطفال ، من قراءاتهم لقصصه الخرافية المؤنسة ، هو نفسه أستاذ للرياضيات في جامعة أكسفورد والمعروف في حياته الخاصة بتشارلس دودسون !
ونحن حتى اليوم عندما نقرأ لهذا
المؤلف كتبه الخيالية المفرحة للأطفال يشق علينا أن نصدق بأن هذا الرجل يمكنه أن يعالج بهذا النجاح قضايا ونظرات رياضية عميقة ! ويدخل على علم الرياضيات بعض الإصلاحات وينقض بعضها الآخر !
وكان التناقض بين شخصيتي هذا الرجل كبيراً جداً .. فالاستاذ الحيّ الذي كان يدرّس في جامعة أكسفورد لم يكن البتة يشبه الرجل الفرح ، الخفيف الظل الذي ألف قصص « الس » الشهيرة للأطفال !
كان أول من أوحى لكارول بهذه
٣٢