القصص ، واكتشف فيه هذا الميل الفياض والخيال الرائع المتدفق ، اخوته الصغار ، فقد تألفت عائلته من ١١ ولداً كان هو اكبرهم ، وفي الامسيات الباردة ، عندما كان الصغار يتجمعون حول الموقد ، كان كارول يتحفهم بقصصه ، وينتقل بهم من هذا العالم ، الى عالم آخر كل ايامه صحو ومسرات ، ضحك وغناء !
غير ان الذي دعاه الى تسجيل هذه القصص وطبعها على الورق كان الطفلة الصغيرة « الس ليدل » فهذه وحدها اوحت اليه بقصص « الس » الخالدة في عالم الاطفال !
كان هذا في احد ايام تموز من سنة ١٨٦٢ ، عندما دعا كارول بنات جاره الصغيرات الثلاث ليرافقنه الى نزهة في البرية ، وفي ظل صخرة حدباء طلب الاطفال من الاستاذ ان يروي لهم قصة من قصصه الحلوة ، وكانت صغراهن الس ، وهي احبّهن الى قلبه ، واشدهن الحاحاً في الطلب ... وزادت في الحاحها بقولها :
« كن على يقين ، بان يكون في قصتك الكثير من السحر والخرافات ! »
وكانت لحظة سحرية ، اطلعت فيها قريحة كارول بكر قصصه للاطفال ، واستمر يذبح من حكاياته حتى ظهرت اولى النجمات في الافق ، فعزّ على الصغيرات مفارقة كارول والاستمتاع بحكاياته الساحرة وما وافقن على العودة ، الا بعد ما اخذن منه وعداً بتكرار هذه النزهات ، وباعادة هذه الحكايات يرويها كارول بصوته الموسيقي العميق ، البعيد القرار ...
وفي ذات يوم فاجأته الصغيرة الس بهذا السؤال : « لماذا لا تكتب هذه الحكايات الحلوة في كتاب جميل ؟ » .
وهكذا طلعت قصص ألس على الاطفال للمرة الاولى ، فتهافتوا عليها بلهفة وطالعوها بشوق ما بعده شوق وطلبوا مزيداً من هذه البضاعة فذاع صيت كارول وعُرف اسمه في جميع اوساط الاطفال وأية اوساط في العالم خلوة من الاطفال ؟ واي الاطفال لا يحبون الحكايات خاصة ما كان خيالياً منها ؟
كبير استاذ الرياضيات في اكسفورد وشاخ في بدلته المتواضعة ... لكن كارول ، بقي شاباً فتياً على مرور السنين ، وامتلأت مكتبته بالكتب الفرحة الزاهية ، وبقي الاطفال يتهافتون عليها الى ان توفاه الله في صباح يوم بارد من سنة ١٨٩٨ .
واليوم ، بعد ما كاد اسم الاستاذ دودسون ينسى ، وتطويه السنون ، ما تزال ذكرى كارول حية تتجدد مع كل جيل جديد من الاطفال .

