الخارجي ، ثم صعدت الى غرفتها لتفك أسر دموعها ، وقد كبحت جماحها أمامه . كانت رنده هائمة تحب روح الفنان سمير . ليته ظل صامتاً وامتدت بها العشرة بلا تصريح وكلام ! انها تكتفي برؤيته وسماع صوته والشعور بمودته ، فهذا جل ما تطلبه ممن أحبت ، إذ لا سبيل للعيش معه . ولكن اعترافه أساء اليها وجعلها تنفر منه . ان رنده خيالية في حبها ، شأنها في ذلك شأن اكثر الفتيات في مثل سنها . ولكنها كانت عصرية في لباسها واسلوب حياتها ، بيد انها في الواقع رزينة متحفظة ، تمقت هذا النوع من الحب الذي يقود الى ما لا تحسن عقباه . وفي العاشرة من صباح الاربعاء استقبلت الخادمة سمير وسلمته رسالة ثم قالت :
— « لقد سافرت الآنسة رنده مع والديها البارحة . »
أخذ سمير الرسالة بيد مرتجفة وفضها في الشارع ليقف على سبب هذا الرحيل المفاجئ ، وهذا نصها :
استاذي العزيز ،
كان لزاماً علي ان اغادر المدينة بضعة اسابيع من اجل سعادتك وسعادتي وكأني اسمعك تقول : « انت لا تفهمينني يا صغيرتي رنده ، فان سعادتي ملك بديك » ولكن ، ثق باني أفهمك تماماً واعلم ان سفري هذا سيؤلمك وسيؤلمني ، ولكن الايام ستلعب دورها المخدر وسترى !
ان تمديد دروسنا ، لو تم ، لقاد حتما الى تحطيم سمعتي التي احرص على المحافظة عليها نقية طاهرة ، ولأدى ايضاً الى انهيار هنائك العائلي وهذا ما لا ارتضيه لك ولزوجتك . والان ، اغادرك مقدمة خالص امتناني للساعات الطيبة التي قضيتها

