والاميرات السياميات احياناً يضقن ذرعاً ببعضهن . فقلن لها .
- من الهراء ان تتكلمي ايتها العزيزة عن عصفورك بينما هو حر طليق يذهب كما يشاء ويأتي كما يشاء .
واشرأبت اعناقهن ورفعن ابصارهن حتى اختفت جباههن من كثرة التحديق فاشارت سبتمبر بأت ذلك سيجعل لهن تجاعيد مروعة . قلن وقد تجاهلن ملاحظتها القاسية :
- هل لك ان تخبرينا اين هو الان وما يجعلك تعتقدي برجوعه ؟ ؟
- انه ذهب لزيارة عمه ووالد امرأته .. وهو دائماً يرجع .
قلن - ولكن يا عزيزي انك تخاطرين ! فانتهزي الفرصة اذا ما رجع اليك واحبسه في القفص الذهبي .
قالت - ولكني اريده ان يطير ! فقلن اجماعاً - الأمان اولاً .
وغادرنها يهززن برؤوسهن كمن ادرك سر الحكمة . تركنها وقد تسربت اليها الريبة قليلاً وانسل الى نفسها القلق . وزادت شكوكها وظنونها لما توهمت ان غيبة العصفور قد طالت حقاً فتزاحمت الافكار تتخبط في مخيلتها .. عجباً ماذا يفعل الان ؟ . هل اعترضه خطر .. ! ماذا والثعابين المفترسة والصيادون المتلهفون كثيرون ؟ ! من يدري بأي مأزق يقع ؟ ! ربما نسيها وانصرف عنها اسواها . لا . لا . سيكون هذا فظيعاً . ليته هنا الآن وبأمان ضمن ذلك القفص الذهبي الفارغ الذي تركته الوصيفات بعد ان واروا طائرها التراب . وفجأة ، سمعت رفة جناح
وزقزقة ناعمة من وراء اذنها مباشرة فالتفتت : لقد حط العصفور بغاية الرقة على كتفها حتى انها لم تشعر به . بادرته قائلة :
- لا ادري بحق السماء ما حدث لك ولمَ هذا التأخير ؟
اجابها - لقد عرفت انك ستقلقين ولكن الحقيقة هي اني كنت على وشك

