النهار فاستشارت شقيقاتها ولكنهن حذرنها قائلات - يجب ان تكوني ثابتة.
- ولكن ان لم يأكل بيت.
قلن - ان هذا حقاً سيكون نكراناً فظيعاً منه. يجب ان يعلم انك انما تفكرين خيره ومنفعته فان هو ركب رأسه ومات فسيكون ذلك عقاباً له وتتخلصين انت منه الى الابد.
على ان سبتمبر لم تر تماماً رأيهن ولكن ما العمل وثاني شقيقات شديدات بخالفنها وكاهن اكبر منها. فأمّلت نفسها بانه ربما يعتاد على قفصه الى الغد. ولكن عندما جاء الغد وصرخت بتحيتها الصباحية ولم تلق جواباً قفزت من سريرها راكضة نحو القفص. ثم صرخت فزعة.. اذ هناك.. على ارض القفص الذهبي وعلى جنبه كان العصفور الصغير ملقى مقفل العينين وكأنه قد فارق الحياة وتبع مصير سابقه!! فتحت الباب سريعاً واخرجته وأصدرت زفرة ارتياح عميقة عبرت بكل ما كان في صدرها من حرقة عندما أحست بان القلب الصغير لا يزال ينبض بالحياة.
قالت له والدموع تتقاطر من عينيها على ريشه:
- انهض انهض يا عصفوري الصغير.
ففتح عينيه وأحس ان قضبان القفص قد زالت من حوله وقال لها:
- لا يمكنني ان اغرد ما لم اكن حراً.. وان لم اغرد امت!!
وخنقتها الغصة وهي تقول:
- اليك اذن حريتك يا عصفوري.. اني اردتك ان تكون لي وحدي ولكني لم اعلم بان ذلك سيكون سبباً لشقائك. اذهب. حلق بعيداً بين الاشجار وطرفوق البحيرة. اني احبك وسأترك لك سعادتك كما تهوى. اذهب وتعال كما تريد وأنى يحلو لك.
ثم فتحت النافذة واوقفته برقة فوق حافتها فنفض جسمه قليلاً وقال:
سأرجع ايتها الاميرة لاني احبك وسأغرد لك اجمل التغاريد. سأذهب بعيداً ولكني لن انساك ابداً.
ونفض جسمه الصغير ثانية وقال:
- يا الهي كم تشنجت اجنحتي!!
ثم فتحها وطار بعيداً في زرقة الفضاء وعلى اثر مغادرته انفجرت الاميرة باكية ولا عجب: فمن الصعب ان تقدم سعادة من تحبه على سعادتك. ومع عصفورها بعيداً عن الانظار شعرت بالوحدة الموحشة.
ولما علمت شقيقاتها بامرها ضحكن منها واكدن لها عدم رجوعه. ولكنرفيقها الصغير لم ينسها فرجع اليها وجلس على كتفيها والتقط الحب من يدها وغنى لها الالحان الجميلة التي الفها ونظمها ثم لحنها في سياحاته فوق اراضي الله الواسعة.
وهكذا كانت الاميرة سبتمبر تترك نافذة غرفتها مفتوحة ليلاً ونهاراً كي يأتي العصفور كلما هزه شوق لرؤيتها. وكان تأثير ذلك عظيماً على صحتها ونموها فلما كبرت كانت حسناء فاتنة وتزوجت من ملك كابوزيا وحملت طول الطريق على فيل ابيض.
اما شقيقاتها فلم ينمن في غرف مفتوحة نوافذها ولهذا فقد غدون قبيحات الشكل. ولما حان اوان زواجهن أعطين وزراء الملك مع اوقية من الشاي وقطة سيامية!.تعريب: افلين تولي

٥٠