الشقاء ، على ان قطرة حزن في عمقها توازي بحر سرور في اتساعه ذلك لان الشقاء حقيقة والسعادة خيال » .
واقرأ بعد ذلك قولها تخاطب ذلك المجهول « انا وانت سجينان من مساجين الحياة وكما يعرف المساجين بارقامهم يعرف كل منا باسمه .. سأبثك احزاني انا التي تراني طروبة ، واحصي لك الاثقال التي قوست جناحي ، انا التي اسير محفوفة بجناحين متوجة باكاليل .. سأتخيل الف الف مرة الى اي درجة تستطيع ان ترفق لاعرف الى اي درجة تستطيع ان تحب .. وفي اعماق نفسي يتصاعد الشكر لك بخوراً لانك اوحيت الي ما عجز عنه الآخرون .. اتعلم ذلك انت الذي لا اريد ان تعلم ؟؟ .. » . اقرأ هذا فأقول : اكان للمرأة في الادبية سرها الخاص ؟ وهل اختار القلب الطريق التي لم تقرّه عليها صاحبته فكانت العراك النفساني فالتحطيم ؟ .
كانت مي وفية لاختها المرأة وليس ادل هذا الوفاء من كتابها عن شهيرات النساء في عصرها باحثة البادية المصرية ووردة اليازجي اللبنانية ، كما انها نشرت في جريدة المقطم فصولا طوالا عن عائشة التيمورية لو جمعت لكانت كتاباً ..
كانت مي شرقية صحيحة رأت الشرق بعيوبه وعلله ولكنه ظل شرقها الكبير شرق الطرب والنخوة ، جاهل فقير مفكك الاوصال ولكن املها به عظيم كالحياة وكالحرية .
كانت مي تفهم النهضة النسائية فهماً صحيحاً فما استطاعت ثقافتها الغربية ولا زياراتها للغرب الا ان تزيد في فهم هذه النهضة ، انها تخاطب المرأة العصرية بصراحة مرة قائلة « عودي من نزهاتك الطويلة وزياراتك المتعددة واجئي امام مهد الصغير واستميحيه عفواً ، لقد كونتك الطبيعة
امرأة قبل ان تكوني حسناء وكيفتك أما قبل ان يجعلك الاجتماع زائرة .
ولقد مضت مي بعد عمر غير طويل ، وهبتها الدنيا الكثير مما تهب ، الجاه والشهرة والمجد ، ولكن مصيبة مي كانت في قلبها فما اتعس القلوب الحساسة .. كانت حياتها قصة سار فيها الشقاء الى جانب الهناء ولكن القصة انتهت بمأساة فاجعة . وكأنني اراها تحشرج الانفاس في
صدرها في الغرفة المظلمة ، مضعضعة الحس تلك التي كانت شعلة من الذكاء ، وحيدة ولا من يسقيها جرعة ماء ، تلك احتفى بها العرب اينما حلت .. اراها فأعود الى الفتاة المرحة تركض بجانب العبد ذي القفطان الاحمر ضاحكة ضحكتها المغردة فاهتف : ايتها الطبيعة ما ارحمك بنا عندما تسدلين الستائر الكثيفة بيننا وبين المستقبل .

