
يودعون ندي مي حتى تنطلق اقلامهم بالسحر الحلال وبالبيان الرفيع ، وكلهم متشوق الى ندي مي متلهف استعجال ذلك اليوم ليمسح بجوه متاعبه الجافة وينسى فيه جهده الشائك ، فيجدد ما بنفسه من قوى خفية .
وانك لتجد هذه اللفظة ملحة في بيتين من الشعر لاسماعيل صبري قالها في مي متحدياً الايام :
روحي على بعض دور الحي هائمة
كظامىء الطير تواقاً الى الماء
ان لم امتع بمي ناظري غداً
انكرت صبحك يا يوم الثلاثاء
وانك لتجدها ناحية تمتلئ بالغصص والحنين يهتف بها الشاعر خليل مطران في حفلة اربعين مي مؤبناً :
اقفر البيت اين ناديك يا مي
اليه الوفود يختلفونا
صفوة المشرقين نبلاً وفضلاً
في ذراك الرحيب يعتمرونا
وكما شجعت مي الحركة الفكرية عملت كذلك على ابقاظ الحركة النسائية فبثت فيها من روحها الشيء الكثير ، وكان لها فيها اراء ونظريات طالما دوى بها صوتها اما خطيبة او محاضرة ، او كاتبة او محدثة .
واراء مي في المرأة اراء الانثى التي ظلت هضيمة الحق منذ بدء الخليقة ، الانثى المتوثبة بما فيها من كبرياء وثقة بالنفس تطلب التحرر لاخواتها النساء عاليات الجباه تحت اكليل العزم والجهاد وقد اختفت من عيونهن خيالات الخضوع والمسكنة وحلت محلها نظرات من لم تعد عبدة المجتمع ولا عبدة الحاجة ولا عبدة الرجل .
غير ان اراءها معتدلة غير متهورة فهي اذ تهيب بالمرأة ان تتحرر تهيب بها ان يكون تحررها على اساس العلم والتحفظ ثم يخيفها منها ان تراها وقد اشكل عليها فهم التحرر بمعناه الصحيح فتزجرها قائلة : عودي واركعي امام الصغير واستميحيه عفواً .
واما وفاء مي لبنات جنسها فأنه ليتجلى واضحاً في دراساتها الثلاث ( باحثة البادية ) ( ووردة اليازجي ) ( وعائشة التيمورية ) واعتقد يقيناً انها قد زادت من فضلهن وذلك لانها احبتهن جميعاً على اختلاف نزعاتهن وتباين نهجهن .
ولقد ساهمت مي في نهضة مصر النسائية مساهمة فعلية فاشتركت عضواً ، في الاجتماعات التي كانت تعقد في الجامعة المصرية القديمة برياسة السيدة هدى شعراوي اول من حملت مشعل النهضة النسوية في
الشرق ، ولقد كان لهذه السيدة - رحمها الله - في مي رأي جليل وحديث أجل ، افضت به إلى الاستاذ محمد عبد الغني حسن ونشر في حينه في المقتطف قالت في ختامه : « لقد عرفت مياً في ربعان
( البقية على الصفحة ٦٣ )
إن رئاسة تحرير « صوت المرأة » إذ تشكر جميع الأدبيات والادباء الذين اشتركوا معها في تحرير هذا العدد ، تعتذر عن عدم تمكنها من نشر المواضيع التي وصلت متأخرة ، والتي ضاق عنها هذا العدد ، وستعمل على نشرها في اعداد آتية .
« التحرير »
