فهي اذا ما تكلمت عن السماء خلت غيومها ازرقاقاً وشمسها مشعة وشفقها نيّراً - وان ذكرت اليابسة اخضلّت بين اناملها، تسمعك خرير الساقية وتموجات البحر الكبير وسكون الصحراء وتربك جمال واحاتها واشراقها وسرابها اللامع .
ترى في رسومها لشخصيات وضعتها - فاظهرت المجهول من انوارهم للملا - بتحليلها الدقيق الشامل وتلوينها لرسومهم بفن وذوق - والباسهم الاثواب المنسجمة مع نفوسهم - فاحببناهم كما احبتهم هي - او ليس وصفها لباحثة البادية ككاتبة مبتكراً في تعابيره ، فهي تقول : الابجدية لكل البشر ، والناس لا يتفاهمون عادة الا بالكلام ، فما هي تلك القدرة المعطاة للبعض ليرسموا بالحروف الوجوه ونوع استدارتها والشفاه وحدود ثناياها، والافاق واتساعها اللانهائي والليل وعمقه وكواكبه، والنفس وعجائب خفاياها وكيف تنبض في الالفاظ المجردة الجامدة حياة سريعة متقدة بثورة الشعور وهيجان الغضب وانين الشكوى ورنين النجاح والظفر ؟ ولماذا تهتز الالفاظ تارة كالاوتار وتولول طوراً كامواج البحر العجاج ، وتهمس همساً عجيباً كأنها هو منطلق من سحيق الذراري ومبهم الامال القصوى » .
ثم تقول بعد كل ما كتبت وابدعت : «لماذا اوجدتني ايها الكون وماذا تريد مني ؟» ومن يريد يا ترى ان لم يكن منها، المبطفح كأسها بذكاء نادر وفكر ثاقب وثاب ، وعينين تخترقان الاحياء والجماد فتتصل به بقوة مشعة خالقة من روحه وجماده السنة ناطقة لابناء جيلها وللاجيال المقبلة .
وسيكون لوجودها معنى يستحث

