اكثر تأثيراً من السرور ... والسرور اسرع زوالاً
من الحزن !! » .
... مشت ورأسها انحناء ، فتناثرت اوراق الشجر
الصفر ، وهبّت رياح الموت تفرق ذرات التراب ...
انه شهر القبور ... ففي الخريف تموت الاوراق ... واما
شهور الانسان فخريف كلها ... الفقراء والاغنياء ...
الاطفال والكهول .. والعالم والجاهل : ماتوا ...
ويموتون ... كيف يعيشون ويموتون ..؟ من اين ...؟
والى اين ...؟ جواب واحد : « لقد عاش وأحب
وتعذب وجاهد ... ثم قضى » .
... سارت مي فقذفها التيار الى سواء خضمّ الحياة ..
وفي عينيها الف دهشة وسؤال ... وفي اذنها الف حيرة
وجواب ... واما أعصابها فمشدودة تهتز صدى ...
والرؤى تزيدها شقاء ... فالتوت شاعرة بالانسان ...
كيف يتألم ويؤلم ... كيف يجوع ويشبع ... كيف
يشك ويؤمن ... سايرت الوجود ... وفي كل خطوة
امل وجذل ... وفي كل خطوة خيبة وكمد ... تعبى
هي .. صرخت اعماقها والتجأت الى منعطف فتراءى لها
انقضاء الماضي وجمود الحاضر ... قهقهت الاشباح ...
فانعقدت خطاها وجرجرت وراءها سقماً - آثرتُ ان اموت
ميتة الانتحار السريعة المنقذة من أن اموت ميتة مفعمة
بحشرجة القنوط ... فهبت تبحث عن منحنى قصي ...
وبعد ان استيقظت قالت :
« ... وبكى فيّ قلبي لما شهدت من الدعوى الفارغة
واللغو المزعج والتمثيل الكاذب والعاطفة السقيمة . »

