حفلات بيتية عند صديقاتها من كبريات الاسر فكانت في اكثر الاحيان تجيب بالاعتذار لانها كانت تكره الحفلات الراقصة على الخصوص مع اجادتها الرقص ودفاعها عنه فيما كتبته من الرسائل عن باحثة البادية .
ويخيل اليّ انها كانت مطبوعة على التمسك ومصابرة الالام فضلاً عما لقيته احياناً من شدائد نفسية تملي لها في شعور العزلة والشك والاحتراس . وربما ورثت شيئاً من هذا عن والدتها التي كانت شديدة التمسك بدينها .
٥ ـ صدام النعي خبر
ــ ما كان اثر فجيعة مي في نفسك ، وكيف تلقيتِ نعيها ؟
ــ كان لمصاب مي اثر بليغ في نفسي وحزن عميق في قلبي . كانت وفاتها صدمة قاسية . ولا شك ان مثل مي في مقامها الادبي ومقامها الاجتماعي ومكانها في التأليف والكتابة ليعتبر موتها على هذه الصورة فجيعة قاسية .
قرأت نعيها في الاهرام ، في الصباح المبكر ، وكان نعياً مفاجئاً ، وخبراً مباغتاً . وبلغ من ذهولي وتأثري ان تحدثت على التلفون مع خليل بك مطران لعل عنده من وفاتها نبأ ، وسألته كيف ماتت «مي» هذه الموتة المفاجئة بعد ان قدرنا لها الراحة والهدوء في بيتها الصغير الهادىء ؟ ولكن الامال خابت والرجاء ضاع حينما فوجئنا بوفاتها واختطاف الموت لها من بيننا .
لو رأيت جنازتها لرأيت البساطة ممثلة فيها . كان هناك احمد لطفي السيد باشا ، وكنت معه ، وانطون بك الجميل وخليل مطران بك وبعض اصدقائها . لقد كنت راكبة مع لطفي السيد باشا في سيارة خلف نعشها . ولما وصلنا الى الديار البعيدة الساحقة ، التي تفرق منا كل يوم حبيباً ، ودنونا من قبرها ، فوقف عليه لطفي السيد

