مي المرأة الأديبة
( بقية المنشور على الصفحة ١٧ )
شبابها وابان نشاطها عرفتها والقوى الجبارة
تتنازع جسدها وقلبها وروحها وكنت
دائماً قلقة عليها خائفة ان تعصف بها تلك
القوى العنيفة فتذبلها قبل الاوان او
تقضي عليها قبل حينها .
ولقد وفقت السيدة شعراوي في هذا
الوصف الدقيق على قصره وبلاغته وكأنما
فسرت به قول المتنبي :
واذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الاجسام
وانه لرأي صائب يثبته بالادلة الراهنة
علماء النفس المحدثين وترينا الحياة في كل
يوم لوناً من الوانه العديدة شاهداً عليه .
فهذه الانسانة مي ، هذه الروح
الشاعرة ، الرقيقة في اختلاجاتها ، الكبيرة
في انفتها ، ذات الشموخ بما فيه من
حساسية مرهفة ، بلتها الحياة بما لم تبله
احداً من قبل ، بلتها بما هو اسوأ من
الدمار وبما هو شر من الوحشية ، فطعن
ظنها بالبشرية طعناً وجيعاً ، هذه البشرية
التي كانت تؤمن بأمكانية اصلاحها وانها
على ذلك الايمان لمستبشرة طموح .
ولمي مثلٌ عليا طالما حدثتنا عنها ،
مثل سمت عن معرفة الافراد وبما يعتمل
في صميمها من خبث وخداع ، لان نظرتها
الى الناس كانت عامة ، خبيرة ، كنظرتها
الى الحياة .
ولمي قلب وأي قلب ، قلب كريم
وسع الرحمة والعطف والخير والمحبة
والجمال ، ولم يسع غيرها ما في قلوب الناس .
ولمي نية حسنة لم تشبها شائبة ولم
تعتمل فيها الضغائن والاحقاد ، فظلت
سليمة ناصعة ، لذلك كانت الصدمة شديدة
فعالة عندما عرفت معدن البشر على
حقيقته ، هي التي لم تعاشر إلا اكارم
الناس ولم تعجم الا العود ذا الاريج

