بدلا من الذهاب الى « الريفيرا » على عادتها . ولا يهمني من امر عطلتها الا التمكن من مرافقتها في السفر لاصل اليك فأراك ولو يوماً واحداً قبل عودتك الى المعسكر .
« اتستطيع ان تتخيل مبلغ قلقي وعذابي كل هذه المدة منذ ان علمت انك طريح عليل ؟ احدثك الان عما قاسيت لاني اعلم انك شفيت . اعلم ذلك بفضل قنصلنا في القاهرة الذي تلقينا منه قبل سفرنا مــا ينبيء بقرب خروجك مــن المستشفى .
وصلنا الاسكندرية في هذا الصباح بالباخرة « ماريت باشا » وغداً عندمــا تتلقى انت هذه الرسالة نكون نحن على اهبة السفر بقطار الظهر الى القــاهرة . فنصلها حوالي الساعة الرابعة ، على مــا يقولون لنــا ، ونذهب تواً الى القنصلاتو لنسأل عن مكان اقامتك . فليتنا نلتقي بك بدار القنصلاتو في تلك الساعــة لتتم سعادتنا ؟ .
ولكن حسبي سعادة اني سأراك غداً في صحة تامة ، فأقضي معك آخر يوم من السنــة الراحلة واول يوم من السنة الجديدة ! حسبي سعادة ان يتيسر لي ان اخدمك وادللك واجعلك تشعر بشيء من حبي لك ! « المس عن بعد ذراعك الجريح في شوق ولهفة ، والى غــد ! - ميمي » .
■
الكنيسة هادئة في اواخر الليل ونور المصابيح ناعس كعينين اضناها السهر . وعلى الهيكل شمعة تذوب ولم يبق منها
الا القليل . شمعة وضعتها الراهبة الممرضة على نية الضابط الذي مضى يجتمع بخطيبته فاشترك لهيب الشمعة مــع الراهبة في الابتهال الى الله ان يشمل القبطان وخطيبته بعنايته وان يجعل حياتهما هنيئة سعيدة .
لم تشأ الراهبة ان تلبي طلب القبطان الذي الحّ في استدعائها ليشاهدها ويودعها ويشكرها قبل مغادرة المستشفى . كيف تودعه وتسمع منه كلمات الشكــر ؟ بل كيف تجرؤ على مجرد النظر اليه ؟ لا ! هي تشتغل في الدير حيث هو لا يستطيع الوصول اليها ...
وها هي ذي قد قضت الليل كله في
الكنيسة جاثية على ركبتيها تخفي وجهها باليد التي حرقها لمسه ، وتصلي قائلة :
« لقد وهبتك حيــاتي دفعة واحدة يا الهي ، فيدي لك وليست لمخـلوق ، واقلعتُ عن سبل العالم لاسير في سبيلك وتركت ملذات الدنيا وافراحها لاطلب الالام والاوجاع التي تدنيني من طهرك . قدمت حيــاتي شمعة تحترق عند قدميك احتراق هذه الشمعة الصغيرة على الهيكل ، فما هذه العاصفة التي عصفت بي ؟ افتغتفر لي ضعفي ، ايها الاله الرحيم ؟ اتصفح عني لاني وجدت في لمس الرجل الاثيم حلاوة لم اجد مثلها ، يا يسوع الطفل ، في حبك وعبادتك ؟ . »


