« كلمات واشارات » مجموعة خطب لمي ، القتها في مناسبات مختلفة ، وهي مجموعة فريدة من نوعها لجمال اسلوبها ومراميها البعيدة ، وفيها يتجلى عمق البحث ورجاحة الرأي .. وقد كان ادب « مي » في مجموعه وسيلة لنشر الخير والحق والفضيلة ، وفي هذه المجموعة خطبة القتها في النادي الشرقي في القاهرة سنة ١٩١٢ عن « المرأة » وفيها تتجلى لنا سعة اطلاعها وجرأتها الادبية التي تستدعي الاعجاب . تفند وتنتقد اقوال الادباء والفلاسفة — امثال فولتير وافلاطون وبوسويه ، الذين تهكموا على المرأة وزعموا انها لا تصلح الا للخدمة البيتية والزينة الجسدية — والذين قالوا ان لا عقل لها — وان العلم يذهب بملكتها . وهي تحمل حملة عنيفة على هؤلاء ، حيث تبرهن على ان تقهقر نصف الانسانية راجع لجهل المرأة — ولا سعادة للانسانية الا بسعادتها .
وهاكم ردها على بوسويه اسقف مور القائل — خلقت المرأة من ضلع زائد في جنب الرجل ، فلهذا السبب هي عقيمة لا ذكاء في عقلها ولا ادراك في نفسها .
تجيبه مي :
« رحمة الله عليك يا بوسويه ! انك لم تكن نبيها ! اما كون المرأه مخلوقة من ضلع الرجل فهذا امر لا رأي لي فيه ، غير اني افضل ان تكون مخلوقة من عصير قلبه وعواطفه بدلا من ان تكون « كوتليتا » مصورة ، واما كون الضلع زائدة فهذه مسألة فيها نظر ، وعلى كل فلست متولية اثبات هذه المسألة التشريحية . او اللاتشريحية » .
ومع انها ترى ان التفاوت بين الطبقات الاجتماعية ضروري ، فانها تؤمن بضرورة مساواة المرأة بالرجل في جميع ميادين الحياة .
فهي شديدة التفاؤل في امكانيات

المرأة ، قوية الايمان بالنهضة النسائية ، وبالمرأة الجديدة ، مستودع آمال المستقبل ، وترى ان نهضتها العجيبة تنشر بخير عظيم . ومن ذلك قولها : « ان مدينة الامس العرجاء التي لم تتكىء الا على جنس من الجنسين هي غير مدينة الغد الممتعة
بتحقيق الاماني لانها ليست مدنية الرجل وحده بل هي مدنية الانسانية » .
وبينما نراها صارخة بالناس ان « ثقوا بجوهر المرأة ، ثقوا بابنة اليوم تجدوا ابناء الغد اهلاً للثقة » ، نراها تنصح النساء ان يتمسكن بالاخلاق العالية والصفات الجوهرية مبتعدات عن الابتذال والتبرج لتكون هي على حق في الدفاع عن حقوقهن بالحرية ومساواة الرجل . وفي نهاية خطبتها بعد ان ايدت اراءها بالحجج الدامغة والبراهين الساطعة ، نراها تخاطب
( البقية على الصفحة ٥٠ )

