مالت الشمس نحو المغيب فازدادت الحركة في اسواق المدينة ، الكل رائح غاد يحمل الهدايا للاسرة في مطلع العام الجديد، اما هي فقد راحت تطوف في ارجاء المنزل تلقي نظرة على كل شيء لترى انتم الاستعداد لاستقبال المدعوين الى حفلة العيد ..؟
ومرت بمرآتها فوقفت تحدق بالجمال الذي طالما تاهت به وفخرت ، فما راعها الا ان تلمح على جبينها خطأ لم يكن هناك .. ووجف قلبها اتبادرها الشيخوخة مبكرة هكذا ..؟ انها لم تصل الثلاثين بعد وهي زوج سعيدة وام لطفلين جميلين حياتها لا بأس بها لولا هنات لا تذكر فلم تسرع التجعدات لتنذرها بشيخوخة مبكرة بغيضة .
وجلست وراحت تفكر بالاثني عشر شهراً التي مرت سراعاً فاقتطعت حقبة من عمرها ــ عاماً كاملاً ــ جلست تستعرض الامس وتفكر بالغد فلا اقل من كلمتي وداع وترحيب على عجل ، ألم يرمز القدماء الى رأس السنة بتمثال له رأس واحد ووجهان اثنان ، وجه يلتفت الى الوراء مودعاً ، ووجه يطل على الغد مرحباً ؟ .
وفكرت وفكرت ، وكأنها لكثرة ما فعلت اخذتها سنة من النوم فما تشعر الا وهي في احدى دور السينما والمناظر تمر امامها على الشاشة ولكن اعجب ما في الامر ان اولئك الفاتنات كن كأهن طفلات صغيرات ، وتساءلت في نفسها من هن ؟ ومن اين جئن ؟ فاذا بن يهمس في اذنها قائلاً انهن الساعات التي مرت بك ، الساعات التي تكوّن منها العام المنصرم .. وظلت تحدق وتحدق وقد استهواها المنظر فاذا بعشرات يسرعن ضاحكات منشدات وعشرات يمررن ببطء ساهمات مفكرات .. وعشرات
يعملن نشيطات سعيدات .. على ان ما استرعى انتباهها هو ان تغلغل بين هؤلاء الجميلات العشرات من قبيحات الوجوه العابسات ... وحدقت فيهن حيرى واذا باحداهن تنتصب امامها متجهمة الوجه معقدة ثم تقول بصوت حاد ..
انا الحقد، لقد اسأت إليك فطردت من القلب الذي احببت ، وذلك مؤلم قاس ولكن كان بإمكانك ان تغفري .. اية فضيلة في الدنيا اسمى من فضيلة الغفران ؟ انا الساعة ، انا الساعات التي قضيتها تصرين على اسنانك وتتمنين لو انتقمت فلا تستغربي تجهمي وقبحي ..
واقتربت الثانية حمراء كالدماء حارة كالنار ، قالت انا البغضاء كان عليك ان تذكري ان البغضاء كالنار تحرق صاحبها قبل ان تحرق من بغض ، لا تبرري نفسك بقولك اننا لم نخلق عواطفنا فلم نحاسب عليها .. اجل اننا لا نخلق عواطفنا ولكننا نستطيع ان نوجهها ونحد من اندفاعها ..
واقتربت ثالثة وصاحت انا الحسد ، كنت تغارين من كل شيء وتحسدين على كل شيء وتتمنين كل شيء لك ، لك وحدك ..
ومرت رابعة وهي تهتف ، انا القسوة لقد تناسيت انك امرأة وان كلمة امرأة مرادفة لكلمتي حنان ورحمة ..
وقالت اخرى وهي تهز اصبعها في
وجهها ، ولقد جبنت عن قول الحقيقة كنت مع كل امرأة فكنت تمالئين وتبسمين وانت عالمة ان ما يقال هو غير الواقع .
وقالت اخرى، ولقد فعلت الفعرة ما يخجل ، ظننت ان الامر سيظل سراً بينك وبين نفسك ولكنني كنت هناك انني انا وزميلاتي اللواتي طبعنا على جبهتك السطر الذي رأيته اليوم في المرآة فازعجك وسنظل نرسم خطوطاً وخطوطاً كثيرة .
واقتربت منها اخرى واخرى كأهن قبيحات متجهمات محاسبات ، وصاحت


