المسكينة رحماكن ايتها الساعات القاسيات رفقاً بي انكن، وانتن تفعلن تتناسين اني مخلوقة بشرية لها ضعفها وعيوبها. الا صفحتكن ياساعات الضعف البشري، ولكن مني منذ الغد ان اوفى حسابكن في العام المقبل. افترين مني لانزع هذه النظرات القبيحة من عيونكن وهذه الكلمات القاسية من شفاهكن. افترين وعفى الله عما مضى... وراعها ان يبتعدن مسرعات وهن يقهقهن هازآت منشدات:
سجّل الامس المعاصي في كتابه
من يرد الامس من بعد ذهابه
وارتجفت واستيقظت. كان المساء يقترب والظلمة تخيم على الكون في الخارج ولكن الانوار الساطعة كانت تضيء منزلها والازاهير الفواحة تملأ ارجاءه فتعطره وتزينه. الخدم منهمكون في كل مكان وحفلة العام الجديد التي استعدت لها طوال الاسبوع توشك ان تبتدىء. الثوب الساحر والحلية الثمينة ينتظرانها في ركن الخزانة هناك ولكن كل ذلك كان قد فقد روعته.. ترى ماذا يكون من امرها لو ان ذلك الحلم كان حقيقة.؟ ولكن ألم يكن؟ ان هذه الساعات التي وقفت تناقشها الحساب لم تقل له كل شيء. لم تقل كيف خسرت صداقة الكثيرات لان حقدها عليهن لم يترك مجالاً للتفاهم. بغضها اياهن كان ملموساً وعجرفتها دفعتها الى الاستمتاع باغاظتهن.. لم تقل لها ان حسدها كان السبب في تجنب الكل لها، وقسوتها اثرت في من حولها فصبغت المنزل ومن فيه بصبغة قاتمة وحتى اطفالها شبوا قساة لا يعرفون الرحمة. لم تقل لها انها عاشت طوال العام على هامش الحياة فلا الوطن لما دعا لبت، ولا المجتمع لما دعا لبت، ولا الاسرة كان لها من بذلها نصيب بل ولم تنفع حتى نفسها وما هذه السطور المبكرة على وجهها الا دليل على انها لم تحي الحياة التي يجب ان تحياها.
ثم اثرها كانت سعيدة حقاً خلال ذلك العام؟ كم من مرة وضعت رأسها على وسادتها فتصورت صديقة مغضبة او طفلاً مهملاً او زوجاً عاتباً صامتاً؟ كم من مرة هتف هاتف في داخلها انك مخلوقة تافهة، شعارها انا مخلوقة لا تعيش الا لنفسها «وما استحق ان يعيش من عاش لنفسه فقط» اجل كانت ترى الصور فتغمض عينيها دونها وتسمع الهمسات فتسد اذنيها لكي لا يصل الصوت الى قلبها. تطردها لكي لا تكدر عليها حياتها الفارغة. وباه اكانت خلال العام اذاً تعمل على امانة ضميرها اكانت تسير نحو الهوة
من سيء إلى أسوأ؟
الحمد لله على هذا الحلم اذاً الحمد لله على ان في العمر فسحة وعاماً آخر سيبتدى، بعد ساعات ستكون ايامه بل ساعاته كلها خيرة كريمة مليئة بالهناء الحقيقي وستحيط بها ساعاته في العام المقبل راقصات جميلات لا اثر للقبح فيهن.
نعم ان العام المنصرم قد مر ولن يعود، وما سجل فيه قد سجل ولن يمحى ولكن اريج اعوام مقبلة سيمحو اثره من نفسها ومن محيطها فليعنها الله.
بهذه الروح الجديدة وقفت تستقبل ضيوفها في مستهل العام الجديد.

