جلس الملك ، في حديقة الوحوش يشاهد صراع السباع .
وكان يحف به عظماء المملكة .
وفي شرفة انيقة عالية جلست السيدات . وفتح باب الحديد الكبير .. فدخل ليث الى المسرح يهز لبدته ثم يقعي
على الارض ويمد قوائمه .
وفتح باب آخر ، وخرج منه نمر شرس ، قفز قفزة هائلة .. وحالما شاهد الاسد جأر جئيراً دوّى صداه .
واخرج لسانه وراح يدور غاضباً مجانباً الليث ثم اقعى ، وكأنه يتذمر من هذه المفاجأة .
وخرج من باب آخر فهدان وهاجما النمر بشراسة فقبض عليهما بخوافيه الخطرة ..
وعندئذ تحرك الليث وزأر زئيراً مرعباً فتهيبت الوحوش وهدأت .
في تلك الساعة الرهيبة سقط من يد حسناء قفاز ،
ويقع بين الاسد والنمر .
فالتفتت الحسناء الى حبيبها ديلورجس الشاب الفارس باستخفاف قائلة :
« اذا كانت محبتك لي صادقة كما اقسمت لي مراراً ، فبرهن الآن على محبتك والتقط لي هذا القفاز . »
وينتفض الفارس ، ويمشي بخطوات جريئة الى الوحوش الكاسرة .
وعيون الناس عليه ،
ويلتقط القفاز .
وفي دهشة الجمهور واعجابهم وتصفيقهم ، يعدو العاشق الى الحسناء فتلاقيه بابتسامة فيها كثير من الارتياح والرضى .
ولكنه يرمي القفاز في وجهها في اباء ، ويقول لا ابتغي شكرك ايتها السيدة .


