ومن اسباب انحطاط هذا الفن ايضاً منع الاطباء من الدخول الى غرفة الحامل ليدرسوا كيفية خروج الجنين ، ولكن في السنة ١٥٢٢ ، قبل عثور « باري » على كتابات سورانوس ، ارتدى الدكتور « فرت » في هنبرج - المانيا ثياب امرأه ودخل ليتفرج على امرأة تلد ليعرف كيف تتم الولادة ، ولما علم الشعب بذلك استفظع عمله وغضب عليه واحرقه وهو حي ، فقضى شهيد العلم والانسانية . وجاء الدكتور « ولكي » بعده بمائة سنة ، فاختبأ في غرفة مظلمة ، واخذ يتفرج على امرأة كانت تولدها ابنته القابلة ، ولو درى الشعب حينئذ به لكان نصيبه كنصيب زميله الدكتور فرت .
ولو كان المجتمع يبيح للاطباء الدخول الى غرفة الماخض ومساعدتها ودرس كيفية ولادتها لارتقى هذا الفن قبل السنة ١٥٥٠ ، ومن المدهش ان يمنع الاطباء عن التوليد في العصور الحديثة ، بينما كان اطباء اليونان في العصور القديمة يدعون في الولادات العسرة فيؤدون واجب العلم ويخلصون حياة الامهات والاطفال . وحتى عصرنا هذا لم يزل الكثير من الناس يستنكفون من دعوة الطبيب لاعتقادهم ان المرأة يجب ان تولد لا الرجل .
وقد ظهرت بوادر نهضة الطب النسائي والعناية بالحامل وتوليدها في اثناء القرن السابع عشر بعد ان ارتقت الجراحة قليلاً ، ومنذ ذلك الحين بدأ هذا العلم يتكوّن فاصبح الاطباء ينجحون في تغيير
وضعية الجنين الشاذة فقلّ تفتيت جمجمته وتقطيعه ، واصبحوا قادرين ايضاً على اخراجه قبل تمامه من الرحم اذا كان حوض والدته ضيقاً يصعب خروجه منه بعد تمامه .
وفي السنة ١٨٠١ كان « دفن » في انكلترا يحذر الحامل من اكل اللحوم ، ويصف لها الحضر والفاكهة ويمنعها عن ارتشاف المسهلات القوية وتعاطي مخدرات النوم ، وينصحها بارتشاف كأس ماء بارد حين النوم . ونجد في هذه الفترة وصايا للحامل في الكتب الفرنسية ولكن ليس فيها من جديد ، غير ان « لجلي » في السنة ١٨١٢ اوصى بأن تعطى الحامل ما تشتهي من المآكل اثناء وحامها ، وان تعامل برقة ولطف ، وان تتربّض دون اجهاد ، وان يكون محيطها انيساً كما قال سسروتا في الهند قديماً . وحذر « لسبير » الحامل من سماع القصص المخيفة عن آلام الوضع ، وكان الفصد حتى هذا العهد لا يزال معمولاً به الا لدى الاطباء الالمان . وكانت المعلومات الطبية متشابهة في معظم ممالك اوروبا .
وكانت للدكتورين « اوليفر » و « ندل هومز » في السنة ١٨٤٣ ، وللدكتور « سمل فايز » في السنة ١٨٤٧ فخر اكتشاف اسباب حمى النفاس . ونصح « تايلرسمث » في السنة ١٨٤٩
الحامل ان تهتم بصحة اسنانها وتعتني بها عناية تامة منعاً للاسقاط . وكان اول من استخدم البنج في التوليد الدكتور « جيمس سمسون » في السنة ١٨٤٧ فخفف بذلك آلام الوضع عن الحامل ، وقد ظهر للدكتور جيمس هذا والدكتور « لفر » وسواهما في السنة ١٨٥٠ ان الارجاج النفاسي « الاكلمسيا » يصحبه زلال في البول ، ومنذ ذلك الحين اصبح لدينا شيء من المعلومات عن هذا النوع الخطر من الانسجامات .
وبدأ فن الطب النسائي يظهر ذا دواء علمي ثابت ، فأسست مدارس طبية


