في مطلع هذا الجيل ، نزل على الساحل الاميركي ، في مقاطعة « بفالو » رجل ربع القامة ، يبدو انه في العقد الخامس من العمر .
هجر دومنيك ايطاليا ، مسقط رأسه ، بعد ما ضاق ذرعه في كسب قوته ، وقوت عياله ، فتوجه شطر اميركا معللاً نفسه ، بثروة سهلة المنال ، يحملها في عودته ، الى زوجته واولاده .
قلنا انه حط في « بفالو » ، وهناك ابتاع لنفسه « ارغناً » جديداً لماعاً ، وبدأ في تأمين خطاه الى قلوب اهالي « بفالو » .
وحالما ينقطع زمهرير البرد القاسي ، كان دومنيك ينزل الى الشوارع ، يبشر الاطفال بالصحو والشروق ، كما يبشر طائر ابي الحن ، بعودة الربيع الدافي ...
ومع نزوله الى الشارع ، وارتفاع صوت انغامه الجميلة الشائعة ، كان الاطفال يتوسلون الى امهاتهم ، ملتمسين بضع درجات ، يهبطون بها الى الشارع ، ينقدونها الرجل الايطالي الغريب ، لقاء استماعهم الى انغامه الشجية المطربة ! ..
وكان الفوج الواحد من الاطفال ، يجر افواجاً ، من الشوارع المجاورة ، جميعهم يسارعون الى الرجل الغريب ، ويحسّون عاطفة قوية من الود ، تشدهم اليه يوماً فيوماً ، فيزداد تعلقهم به مع الزمن ، وهم ، على حداثة سنيهم ، لا يتفهمون مدى هذه المحبة ...
وكانت اغاني دومنيك ، ترتفع على مفارق الطرق وفي المنعطفات ، مجلبة الابتسام والسرور لكثير من الشفاه ، التي ما كانت لتعرف البسمة الندية لولا هذه الاغاني الساذجة ، والعزف الساذج ، يطلع عليهم في الاضحية والامسيات ، فتهفو قلوب ، وترقص قلوب ..
وما كان احداث « بفالو » يقدرون مدى حبهم لهذا الرجل المتواضع الانيس ، حتى سمعوا الراديو يذيع خبر اصطدامه بسيارة ، ونقله الى المستشفى ، فهلعت قلوبهم وبادروا لجمع التبرعات ، سداً لنفقات المستشفى ، وتأميناً لراحة دومنيك ، ولكن هذه العاطفة النبيلة لم تنج ابا الارغن من الموت ، فنعي اليهم بعد ساعات ... وذهبت التبرعات التي جمعت بسخاء لتسديد نفقات الدفن .
وبُحث عن ممتلكات دومنيك فاذا هي كما يلي :
الارغن ، ساعة ذهبية ، ٤٠ دولار نقداً ، و ٤٠٠ دولار في بنك التوفير ! هذه ثروة دومنيك التي كان يحلم بان

