السيدة سلمى الحفار أديبة موهوبة، تعرفها الأوساط النسائية الأدبية، في مقالاتها وقصصها الصغيرة، التي تنشر من حين إلى حين في هذه المجلة، وفي غيرها من مجلات العالم العربي.
وقد أصدرت السيدة سلمى أخيراً كتابها الأول « يوميات هالة ».
و« هالة » هذه هو الاسم الجميل الموسيقي الذي عرفت به سلمى الصبية، وأما « يوميات هالة » فهي خطرات الصبية الصغيرة « هالة » يوم كانت طالبة في دمشق.
خطرات، في الحياة والمجتمع، والسياسية والأحداث التي كانت تمر بها البلاد السورية، يوم كانت هالة بعد، في أول العمر.
وماذا نجد في هذه اليوميات؟
هنالك روح ثائرة، متمردة، تصطدم بكثير من الحواجز والتقاليد، فلا تقرها وتحاول أن تتخطاها بجرأة وإخلاص.
وهناك الروح الحائرة التي تتساءل، لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟
لماذا يفرض المجتمع أنظمته كما يفرضها؟ لماذا يعيش الناس في قفص من التقاليد البالية؟ لماذا؟
وهناك الروح الوطنية الثائرة، التي تمثل جيلاً من الشباب، في تلك الفترات العصيبة من حياة الأمة السورية، يهوله أن يرى أمته مداسة تحت أقدام الأجنبي، وأن يرى تاريخه المجيد، مشوهاً تحت أقلام الكتاب الأجانب...
وتكاد « هالة » أن تقودها ثورة عنيفة حينما اصطدمت بمعلمتها الأجنبية في درس التاريخ...
وحينما نصل إلى القسم الأخير من الكتاب، تتجسم أمام القارئ، عاطفة البنوة المتقدة، حينما تسرد الكاتبة، بأسلوب شيق رائق، مقتل الزعيم السوري الدكتور شهبندر وإحالة والدها دولة لطفي الحفار إلى المحاكمة، مع رجال الكتلة الوطنية، الذين اتهمتهم السلطات الفرنسية بتدبير اغتيال الدكتور الزعيم.
إن « يوميات هالة » خواطر الفتاة السورية المتمردة، وخواطر القومية المخلصة، وخواطر الابنة البارة...
... شعرت الأمم الأوروبية المتحضرة، بالحاجة الماسة، في حياتها، إلى وضع نظام عام، يعين لها الخطط التي يجب أن تسير عليها في مجتمعاتها، فوضعت « آداب السلوك » أو ما نطلق عليه اليوم Etiquette.
وكان من الطبيعي أن يقتبس العرب هذه المبادئ الأساسية لتكملة نهضتهم، وتوجيه العلاقات بين مختلف الأفراد والجماعات..
ومن أجل تعيين هذه الخطط، التي يجدر بالعالم العربي أن ينهجها في تطوره الجديد، كي لا يكونوا في عزلة عن العالم المتمدن، وضع الأستاذ روحي جميل هذا الكتاب الجديد، معتمداً فيه، ما وضع جميع المجتمعات والشعوب المتمدنة،
متصرفاً فيها بما يتفق وحاجاتنا وينسجم مع تقاليدنا...
وما من شك في أن مثل هذا الكتاب الجديد من نوعه، سيساعد كثيراً على تربية المجتمعات العربية، تربية سلوكية عميقة، فلا تجد نفسها في مواقف محرجة من جهلها هذه القواعد الأساسية في تهذيب المجتمع. وستقدم « صوت المرأة » بعضاً من أبحاث هذا الكتاب، في ما يختص بالمرأة.