انظر الى الوسائل التي يتوسل بها اكرم النساء ليبلغن منا ما يردن ، تجدها وسائل معقدة وساذجة ، فهي معقدة بحيث لم تقع في حدسنا من قبل ، وساذجة بحيث ترانا بعد ان نصبح من ضحاياها لا يسعنا الا ان نعجب منها ونقول : « كيف ! لقد خدعتني بحق وغباوة » . ثم انهن ينجحن دائماً يا عزيزي ، وعلى الاخص اذا تعلق الامر بزواجهن . وهاك قصة السيد جان سومير :
كانت الفتاة مثالا كما علمت ، فكانت تجلس في مرسمه على الاوضاع التي يريدها ، وهي بارعة الشكل طريفة الطبع رشيقة القوام ، فعشقها كما يعشق الانسان كل فتاة على مثالها في الجمال والفتنة ، ثم تخيل ان حبها قد اخذ بمجامع قلبه . وهناك ظاهرة غريبة : اذا ما رغب الانسان امرأة ظن مخلصاً انه لا يستطيع ان يعيش بدونها بقية عمره ، ولكنه متى ملكها زهدها ، ولن تستطيع الشهوة البهيمة أن تمسكه بجانبها طول الحياة ، فلا بد من شيء آخر هو توافق النفس والطبع والمزاج . ومن واجب الرجل ان ينظر حين تفتنه المرأة : أهذه الفتنة صادرة عن اغراء الجسم ، أم عن جاذبية الروح . وقصارى الكلام انه احبها أو ظن ذلك ، فعاهدها على الاخلاص وواعدها على الوفاء ثم عاش هو وهي على هذا الامل . وفي الحق كانت الفتاة طريفة ، وزاد في ظرفها تلك الغباوة اللطيفة التي تتصف بها الباريسيات الصغيرات ، فهي تثرثر وتهدر وتنطق بالحماقات التي تجعلها الطريقة الغريبة التي تلقيها بها اشبه بالبراعات الذهنية ، وكان لها في كل لحظة حركات تفتن بها عين الرسام : فهي حين ترفع ذراعيها ، وحين تبسط يديها ، وحين تنحني ، وحين تركب العربة ، تربك حركات محكمة مقدرة مناسبة . وفي غضون ثلاثة اشهر لم يلاحظ جان انها في حقيقة امرها تشابه سائر ( الامثلة ) ، فاستأجر بيتاً صغيراً في

