المشترك بينها وبين الرجل بالاضافة الى عملها المنزلي ، ثم تأتي على عرض مفصل لحالة المرأة في التاريخ عند جميع الشعوب والامم كاليونان والرومان فالعرب ، فالمصريين فتذكر الحالة القاسية التي كانت تحياها عند بعضهم والمراكز الممتازة التي تمتعت بها عند بعضها الاخر .
وتصل الى تاريخ المرأة في القرون الوسطى ، فتأتي على ذكر بعض النساء المثليات اللواتي كان لهن في التاريخ نصيب كبير في شتى الحقول .
وان اكثر الميادين التي خاضتها المرأة ، هو الميدان الادبي ، رغم انه لم تصل امرأة الى القمة شأن دانتي وشكسبير . وتذهب المؤلفة تعلل الاسباب لهذا ، معتمدة على اراء القادة الاجتماعيين الذين عالجوا هذا الموضوع .
وتسرد المؤلفة بعدئذ لمحة تاريخية عن اعطاء المرأة حقوقها ، ومساواتها بالرجل الى ان تقول :
اما اولئك الذين يعارضون اعطاء المرأة حقوقها السياسية والمدنية ، فانهم يعتمدون في ذلك على شيئين : اولا ان المرأة لم تخلق في حياتها شيئاً عظيماً وثانياً ان مركز المرأة لم يقف حائلاً دون ظهور شخصيات كبيرة منهن . ولسنا بحاجة هنا لذكر ما ينطوي تحت هذين الاعتراضين من غاية غير حسنة مغرضة . ولكن كما يقول الكثيرون من الكتاب ومن بينهم مثلاً كوندرسية فستيوارت ميل وستاندال : بان المرأة لم تعط الفرصة في اي حقل من الحقول . ولهذا السبب نجد اليوم عدداً كبيراً من بينهم يطالب بمنح
المرأة دستوراً جديداً وحقاً مسلوباً . وتقول سيمون دي بوفوار بعد ذلك العرض التاريخي المفصل بان هذا الحق لا بد ان يعطى كاملاً للمرأة عامة ان عاجلاً او آجلاً وهذا اليوم ليس ببعيد وما هذه الفترة التي تجتازها اليوم الا فترة انتقال . فهذا العالم الذي كان يخص الرجال دائماً لا يزال بين ايديهم ...!
ان الدور الذي على المرأة القيام به في بيتها وفي عملها معاً يستغرق كثيراً من وقتها ومن امكانية اتقانها عملها والوصول الى المراكز التي يصل الرجل اليها . فالطبيعة قد اوجبت عليها العناية بالعائلة وباطفالها على وجه الخصوص هذا بالاضافة الى عملها الخارجي بينما لا يهتم الرجل الا بعمله وهكذا فان الافضلية الاقتصادية التي للرجل ومركزه الاجتماعي ، - نفوذه كزوج وحاجة المرأة لمساعدة الرجل والاتكال عليه - كل هذه الامور تدفع المرأة الى نقطة هامة وهي الظهور بمظهر يعجب الرجال . ويستنتج من هذا ان المرأة تتعرف الى نفسها وتختارها لا كما هي موجودة بذاتها بل كما يحددها الرجل . وبهذا تنهي الكاتبة فصلها التاريخي لتبدأ الفصل الاخير وهو عن الخرافات المتعلقة بالمرأة .
يجد الرجل في المرأة نجوماً لامعة ساطعة وقمراً حالماً ، يرى نور الشمس وظل الصخور وفي الوقت نفسه يجد فيها الازهار البرية ذات الاشواك والوردة المتكبرة في الحدائق . والبحر في نظر البحار امرأة خطرة يصعب التغلب عليه ولكنه يعزه ويحبه بقدر الجهد الذي يبذله لامتلاكه . والجبل امرأة فخور متمرد وشيطانة عذراء ، في نظر الذي يتسلق جبال الالب ويعرض حياته للخطر لكي يكتشف مكاناً جديداً فيه ويستولي عليه . وكما قربت المرأة من الطبيعة كلما لاقت استحساناً في عين الرجل .
القول بان المرأة سر غامض لا يعني بانها خرساء ولكن صوتها غير مسموع : فهي هناك ولكنها مخبأة ، هي موجودة رغم المظاهر غير الموثوقة . فمن هي اذاً ؟ أملاك ام شيطان ، ملهمة ام ممثلة ؟ ليس لهذه الاسئلة اجوبة محدودة او بالاحرى لا تنطبق الاجوبة على الجنس عامة لان هناك ايهاماً يتعلق بهذا الجنس وهي نفسها لا تستطيع ان تحدد ذاتها فهي اسفنكس - هي لغز !
وتنهي الكاتبة كتابها المفصل بالقول بان العودة الى الماضي ليس اكثر امكانية من الرجاء للعودة اليه . وما يجب ان نرجوه هو ان يتقبل الرجل بدون قيد ولا شرط الحالة التي ما تزال في طور الخلق وعلى المرأة وحدها ان تحيا هذه الحالة بدون تراجع . وحينئذ تتحقق رغبة دي لافورغ الذي قال :
« يا ايتها الصبايا ! متى تصبحن اخوتنا ، اخوة حميمين ، دون اية فكرة استشارية كانت ؟! متى ستصافحن تصافحاً مخلصاً بريئاً ؟ - حينئذ تصبح المرأة كائناً انسانياً بكل معنى الكلمة وذلك عندما يقضى نهائياً على استعبادها - اي عندما تحيا لنفسها وبنفسها وعندما يعطيها الرجل حريتها بعد ان اظهر حتى الساعة ابشع اصناف الشناعة . »

