- ما هو اول ما ستسعين اليه ؟
- أول شيء ساسعى اليه ، توحيد جميع المؤسسات والجمعيات النسائية تحت الراية الوطنية والتفريق بين الامور الوطنية والامور الدينية . فجميع الاديان نبيلة الغاية ، مبادئ عالية ، اعمال طيبة ومحبة مطلقة .. فلا يجوز ان نجعل من ادياننا السماوية سبباً للتفرقة ، انما من الواجب توحيدها ما امكن في سبيل خدمة الوطن ..
ثم لا بد من توحيد الجهود التي تعمل في حقل واحد ، ومساعدتها جميعاً ما استطعت .
- سمعت يا سيدة بسترس ان في نيتكم فتح ناد للسيدات فماذا تخبرينا عن هذا النادي ؟
- هذا حلم يدور في رأسي من سنين وقد بدأنا نتداول بشكل غير رسمي .
- ما رأيك يا سيدة بسترس في ان نطلق عليه اسم « نادي مي » نسبة لأديبتنا النابغة ، فنسعى لدى الحكومة المصرية بنقل مكتبتها وتراثها الادبي الى بيروت .
- فكرة طريفة سأعرضها على العضوات ، اما المادة الاساسية في البرنامج فهي المطالبة بالتعليم الاجباري في لبنان ، لاننا لن ننال شيئاً يشرف الا عن طريق العلم .
- وهل استنتج من كلامك انك لا
تنوين المطالبة بحقوق المرأة السياسية ؟
- اشعر ان معظم الهيئات النسائية في لبنان متحمسة لهذا الموضوع . اما انا شخصياً فلا ارى اية فائدة من حصول المرأة على حقوقها السياسية وهي ما تزال متأخرة . فالرجل الامي المتأخر ، الذي كان يصوت لنفسه فحسب ، يصبح له صوتان او اكثر ، بعدد نسائه الاميات مثله ، فتكون خسارتنا قد تضاعفت عن الاول ، وتكون قد قوينا الاقطاعية وساعدناها ، في حين نقصد محاربتها . وكل هذا يضرنا اكثر مما ينفعنا . الا توافقين معي يا عزيزتي ؟
- معك كل الحق ، فما هو الحل اذن ؟
- ان احسن حل بنظري هو مكافحة الامية ، وقد بدأت جمعية النهضة النسائية في هذا المشروع وعندها الان خمس مدارس للبنات في القرى اللبنانية البعيدة التي تؤمن العلم للصبي دون البنت .
طبعاً ، ان مثل هذه المشاريع محدودة الفائدة ، انما هناك مثل عربي يقول : « ان لم يكن ما تريد ، فأرد ما يكون »
- اعلم ان لك كتاباً بالافرنسية اسمه « يد الله » فهلا تلطفت بعرض الفكرة الرئيسية فيه ؟
- ان كتاب « يد الله » هو ذكرى الايام الذهبية في عهد معاوية والخلفاء الامويين ، عندما كان الجندي المسيحي يحارب مع الجندي المسلم بداً بيد - لا فرق في تحمل المسؤولية والاندفاع والتضحية .
- هي غاية نبيلة حقاً ، تلك التي رميت إليها في هذا الكتاب . ترى ، لماذا لم تسعى بترجمته الى العربية ؟
- عندما صدر كتاب « يد الله » طلبه مني المرحوم جبران التويني ليسعى بترجمته ، لكنني في ذلك الحين لم اشعر بضرورة ذلك ، لان معظم الحوادث التاريخية في الكتاب هي عربية في الاصل .
- ذكرت الجرائد مؤخراً انك انتهيت من تأليف كتاب جديد ، ربما صدر عن مطابع فرنسا ، فما هو هذا الكتاب ؟
- سميت كتابي الجديد « ماراناتا » والكلمة سريانية تعني « لعنة » . وهي قصة امرأة لبنانية ، وقعت حوادثها بين عام ١٩٠٠ و ١٩٢٥ ، وتبين الحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد اللبنانية . لا اعلم بعد ، كيف سيكون صدى هذا الكتاب لان قسما من ابطاله لا يزالون احياء يرزقون .
- واخيراً ، هل من كلمة توجيهها الى المرأة اللبنانية ؟
- وصيتي الى المرأة اللبنانية ، والعربية عامة ، ان تسعى وراء العلم لانه وحده يحررها ، وان تتفهم دينها وتعلمه الى اولادها ، كي تعيش بالايمان والذي يعيش متزعزع الايمان فانه في ظلام يعيش .
ولا يجب ان نفقد ايماننا بوطننا . وان على المرأة ان تغرس حب الوطن في قلوب اطفالها ، فكل شيء يزول ، ونحن كلنا نزول ، واما الوطن فهو وحده باق على الزمن ، اذا عرفنا كيف نحافظ عليه .
