الكفاح دور المرأة تعمل المستحيل لترد عن اولادها غائلة الجوع ، وتمهد امامهم السبيل لثقافة عالية ومعيشة مرفهة . وكيف يكون لها ذلك وقد ناهزت الاربعين ، فبدت على شفير الانكسار لولا عزيمة في صدرها وايمان قوي في قلبها - وكان رائدها في الحياة : « سر السعادة هو ان تجد السعادة في حالتك الراهنة مهما كانت . وان لا تحمّل همومك لاحد في الناس ... »
وكانت شديدة الامل بواحد من ابنائها ، كان حساساً ، ذكي الفؤاد ، ميالا الى التمثيل ، كان يصغي اليها مرهف السمع وهي تلقي على مسمع اولادها بعض الادوار التمثيلية ، وهم حول النار في العشايا . وتقول لهذا الابن :
« سنذهب معاً للتمثيل يوماً ما ، انت وانا ! »
وفجأة يموت هذا الابن الحبيب الى قلبها ويترك فراغاً كبيراً في حياة الام المجاهدة ..
... وكانت تجربة قاسية ، كادت تحطم هذه المرأة وتسحقها سحقاً ، لولا ايمانها القوي الذي استيقظ فيها اخيراً ، والذي كانت امها قد زرعته في قلبها وهي طفلة غريرة ...
وفي سنة ١٩٢٦ ، دخلت ادلين رينولتس الجامعة وعمرها اذ ذاك ٦٤ سنة . ساعدها اولادها على دفع الاقساط الجامعية وكانت هي تعطي دروساً خصوصية بالافرنسية .
وفي احد الايام اقام استاذ التمثيل مسابقة بين الطلاب ، وكان يعتقد ان الطالبات فوق السن الثامنة عشرة محدودات الخيال قلما يكتب لهن الفوز ..
فاذا بالسيدة رينولتس تشترك في المسابقة وتفوز بتفوق عظيم ... ويتعالى الهتاف والتصفيق لها من كل صوب والعيون مغرورقة بالدمع ... لماذا ادمعت عيونهم هكذا ؟
ولما تخرّجت من الجامعة واعلنت استعدادها للالتحاق بفن التمثيل كان لها من العمر سبعون سنة . وبدأت تستعد جسدياً وروحياً ، فتعلمت السباحة وركوب الخيل ، والرقص على انواعه وعندما سألها مديرها من اين لها هذه المعاصم الطيّعة ، اجابت : « من التهويل على الذئاب بعصيّ المكانس » !
وبعد جهاد سبع سنوات في ادوار جزئية لا قيمة لها اتيح لها الظهور في فلم
مع هيدي لامار فلفتت اليها الانظار وامتدح تمثيلها الجميع .
وسألها المدير بعد يوم كامل من التجريب المضني : « هل اتعبك هذا العمل ؟ » فاجابت :
« من ينتظر سبعين سنة ، لا يشعر باقل تعب » .
وتلا هذا الفيلم ١٩ فلماً آخر ، ولا احد يذكر انه سمع السيدة رينولتس تتذمر مرة واحدة ... وهي ما تزال حتى الان تتعلم وتدرس . اخذت في العام الماضي درساً في الاشغال اليدوية بمدرسة ليلية وهي الان تتعلم فن « التصوف » ! وهي دائماً تبحث عن اشياء جديدة من شأنها ان تحافظ على نشاطها وحيوية روحها !.

