يا أخي تسألني كيف أعيش ؟! ألوّح لك ولا أصرّح لك !
أعيش عيشة الإخاء . وأحس الإخاء ، وأعدل بين الناس جميعاً ، وأبذل لهم ما
أحب أن يبذلوه لي من بعد .
ولا أكره أحداً ، ولا احتقر أحداً .
ولا أظلم أحداً بقول أو عمل .
أصبر وأصابر ، وأواسي وأخدم ...
هذه هي حياتي . وهذا هو إيماني العميق .
أحسست أعمق الإحساس بمرارة الحياة إذا بردت قلوب الناس وخبت ضمائرهم ،
وطفق قلبي ـ كلما تجمّدت الصدور من حولي ،
وخلت العيون من النظرة الرحيمة ، ونضبت الضلوع من الحنان ـ يعمر بالوداد والرحمة والإدراك .
فيشرق بالبهجة إذا أشرقت القلوب بالبهجة ، ويدمع أسى كلما تعالت آهات الآسى .
آه لو عمرت القلوب بالرحمة !
كن رحيماً ، فما لدى السعادة من سر أبلغ من هذا .
فالقلوب الرحيمة قلما تحزن أو تكتئب ،
وطالما جاءت البركة في أعقابها بالسعادة والرضوان وامدد يدك لتُقيل عثرة أخيك ،
وتعين أختك . وتبسّم ، ولو تجهّمت من حولك السموات والأرضين فالإنسان هو الإنسان
ـ ونحن جميعاً إخوة ـ لو عمرت القلوب بالرحمة .
الإنسان هو الإنسان ، أينما كان ، وحيثما ذهب فما أوهى ما تفصله من فواصل اليابسة
والأمواه والدول والأقطار .
وما أصغر الكوكب الذي يحمله ، ولو بعدت الديار وشط المزار ، ورحبت الآفاق ،
وقامت البيد دونها البيد !
لو عمرت القلوب بالرحمة !
الإنسان هو الإنسان في طبيعته وجبلته ،
وهو هو في فضيلته ورذيلته ،
غير أن الإنسان يكون الملك الكريم المتوّج .
لو عمرت القلوب بالرحمة .


