كان السبع المخطط الصغير « ابن ملك الوحوش بنفسه » يتجول في صباح يوم جميل في درب موحش بالقرب من الغابة . وكانت الشمس مشرقة والجو دافئاً . وهب نسيم عليل فتهامست له اوراق الاشجار ، فرفع السبع رأسه واستنشق نسيم الصباح بحبور ورضا . ثم توقف فجأة عن الحركة ، فقد سمع عن بعد وقع حوافر تنبّ الارض نبّاً . ولم ينتظر طويلاً حتى شاهد حماراً يجري مسرعاً ويعرج في اتجاهه عند مفترق الدرب .
نظر السبع الى الحمار نظرة الكبرياء وقال له في أدب « صباح الخير ايها الغريب . علام هذه العجلة ؟ » وتنهد الحمار بأسى وقال « علام العجلة . اني اطير طيراناً من اجل حريتي ، ان لم يكن من اجل حياتي . » وسأله السبع « من تخشى » فقال الحمار « بني آدم ، الذي يلجمني قطعة من حديد ويشد السرج على ظهري والحبل حول بطني ويضايقني بنفسه وحمولته . وداعاً دعني أهرب . » واسرع الحمار في الجري ، وما كاد وقع حوافره يتلاشى في الافق ، حتى سمع السبع صهيلاً ووقع حوافر اخرى اشد واقوى من وقع حوافر الحمار . وبعد لحظة علت سحابة من الغبار تقشعت عن حصان اسود ذي غرة بيضاء ، وكان ينهب الارض نهباً ، ويبعث الهواء من انفه من شدة التعب ، فأوقفه السبع وقال له محياً « يا أرق الوحوش ، فيم هذا الاسراع ؟ » فقال له الحصان « تسألني فيم هذا الاسراع . اني في طريقي الى خضر المراعي هرباً من ابن آدم آسري ومعذبي . »
فقال له السبع « أتهرب منه
انت ايضاً انك حيوان فخم قوي العضل ، قد اودعك الله شدة في قدميك . عليك بابن آدم وارفسه رفسة قوية بقدمك تؤدي به وتلحقه بأجداده . »
فقال الحصان « ألم تر ابن آدم قط ... لا ؟ .. هذا ما ظننته . اصغ اليّ ان له عقلاً يفوق في مهارته
وخداعه قوتك وقوتي . لقد تحررت من النير وفررت هارباً . سأذهب الى المراعي الخضر اعيش فيها حتى يحين وقت منيتي ، ولن أخضع نفسي للاسر والعذاب وداعاً أيها السبع . » وانطلق الحصان يطوي الارض طياً مقتفياً أثر الحمار . وبعد لحظة قدم جمل كبير الحجم ، وقد تملكه الرعب وهو يجري مسرعاً على الدرب .


