
فقال السبع لنفسه لعل هذا المخلوق العظيم الجثة هو ابن آدم ، فسأعترض سبيله ، ثم تأهب للانقضاض عليه ، وأعد اسنانه لالتهامه . وقال السبع . « قف . من انت ؟ »
فأجاب الجمل « أنا الجمل ، ارجوك ان تدعني امر ، فاني هارب من ابن آدم ، وأخشى ان يلحق بي ويقبض علي . فانه لو فعل ذلك ، لحرق أنفي ووضع به حلقة من حديد يربطها بجبل ، ثم يعطي زمامي لطفل صغير يسوقني ويحركني كيفما شاء . اوه لا ، اني لا اريد ذلك . دعني امر . وداعاً . »
وهز السبع رأسه وقال « ليجرأ ابن آدم هذا على القدوم الى هنا . وما كاد يتم كلمته حتى ظهرت في الافق غبرة انقشعت ، فبدا رجل ضئيل . رجل ضئيل نحيف أصلع الرأس يحمل على كتفه سلة أودعها أدوات من ادوات النجارة ، وحمل على رأسه ستة الواح من الحشب وجعبة مليئة بالمسامير . فلما رأى الرجل السبع ، ألقى بحمله على الارض وأخذ يمسح جبينه من العرق . ثم نظر الى السبع وقال والابتسامة الطريفة تعلو شفتيه ، « أهلاً .. كيف حالك ؟ »
فقال السبع « اني على أحسن حال . من انت ؟ »
فأجاب الرجل « أنا النجار . »
فسأله السبع « ماذا تفعل هنا ؟
هل أنت ايضاً هارب من ذلك الذي يدعونه ابن آدم ، ويتحدثون عنه وعن طغيانه ؟ »
فهز الرجل رأسه موافقاً وقال « نعم اني لكذلك » لقد لجأت الى هذه الغابة لأكون بمنجى عن ابن آدم هذا ، بعيداً عنه وعن شره ، وسأبتني لنفسي من هذه الالواح الحشبية بيتا يحميني منه ومن عدوانه . »
فقال الاسد « اقسم بحياتي ان لن يحدث هذا . أنا ابن ملك وحوش الغابة والسهل ، ولا أسمح لأحد قبلي ان يبني لنفسه بيتاً في هذه الغابة . »
فقال النجار « امرك يا ابن ملك الغابة ، خذني الى البقعة التي تريد ان ابني فيها بيتا لك . »
أخذ النجار خمسة من الالواح الحشبية ، صنع منها صندوقاً ثبته
بالمسامير حتى أصبح قوياً متيناً . اما اللوح السادس فقد جعل منه غطاء لهذا الصندوق ، وأعد فيه المسامير لقفله حينما يشاء ، والسبع يراقبه باهتمام وهو يقوم بعمله . وقال الرجل « والآن يا صاحب العظمة ، هل تتفضل بالدخول الى بيتك لكي ارى اذا كان موافقاً لك أم لا ؟ »
ودخل السبع الغبي في صندوق النجار ، فاسرع هذا بوضع الغطاء على الصندوق ، ودق المسامير وثبت الغطاء .
زأر السبع وثار ولعن النجار على مكره وخديعته ، كما لعن نفسه لسذاجته وغبائه . فقال له النجار وهو يضحك :
« لقد أوقعك القدر في يدي . إياك ان تثق فيمن لا تعرف اسمه ، ولم تر وجهه ، ولم تسمع صوته . »
