كانت الحرب قائمة بين ادوارد الثالث وبين الاسكتلانديين ، وقد حاصر الاسكتلانديون حصن روكسبرج واسروا حاكمه لورد سالسبري ، وقامت زوجته لادي سالسبري بالدفاع عن الحصن دفاع الابطال ، حتى اذا اقترب الملك ادوارد من الحصن تخلى عنه المحاصرون وتراجعوا هاربين امام جيوش الملك .
وفتحت لادي سالسبري ابواب الحصن امام الملك الذي اصبح هو وحاشيته ضيوفها ، وما كاد الملك يرى ربة القصر حتى احس بحبها يهاجم قلبه وشعر بحرج موقفه ، وفاجأته اللادي واقفاً الى نافذة الردهة شارد الفكر فجرى بينهما هذا الحوار :
الكونتس - يؤلمني ان أرى مظاهر الحزن بادية على مولاي الملك ، فماذا في مقدور عبدتك ان تفعل لتزيل عن نفسك اسباب الأسى العابس والكآبة المطبقة ؟
ادوارد - عفواً يا سيدتي ، اني لشارد اللب ، وما استطيع ان انثر ازهار العزاء على أرض من الفضيحة والعار ، فاني قد اخطأت يا كونتس ، منذ دخلت هذا المكان .
الكونتس - حاشا ، يا مولاي ، ان يكون بين اهل الدار من يستطيع ان يرى مليكي مخطئاً !
أطلعني يا مولاي الكريم على اسباب امتعاضك .
ادوارد - وماذا يكون مبلغ قربي من الشفاء اذا أنا اطلعتك على ما تطلبين ؟
الكونتس - يكون ذلك على قدر ما تستطيع جميع قواي النسوية أن تبذل في مشترى الدواء .
ادوارد - اذا كنت تقولين حقاً ففي ذلك كل اسباب الرضا ، فاستخدمي جميع قواك في تحقيق أسباب سعادتي ، وعندئذ اسعد يا كونتس أو أموت .
الكونتس - سأفعل ، يا مولاي ، ما تريد .
ادوارد - اقسمي على ذلك يا كونتس
الكونتس أقسم بالسماء اني سأفعل .
ادوارد - اذن انتحي جانباً غير بعيد واذكري ان هنا ملكاً مغرماً بك واذكري ان في مقدورك ان تسعديه ، وانك قد أقسمت على ان تبذلي في سبيل اسعاده كل ما تستطيع قوتك تحقيقه من اسباب العزاء .
افعلي ذلك كله ثم خبريني متى تتحقق سعادتي .
الكونتس - لقد فعلت ذلك كله ، يا مولاي الملك المهيب .
ولقد قدمت لك من مظاهر الطاعة والاخلاص كل ما في مقدوري من قوة الحب التي أستطيع ان احيطك بها .
فقل لي ، يا مولاي ، أي برهان غير ذلك تريد ؟
ادوارد - لقد سمعتني اقول اني مغرم بك .
الكونتس - لئن كنت مغرماً بجمالي فخذه ان استطعت ، فهو على تفاهته لا يساوي في نظري عشر قيمته ، ولئن كنت مغرماً بفضيلتي فخذه ان استطعت فبيع الفضيلة يغني بمقدار ما ينفق منه .
وليكن غرامك يا مولاي بأي ما استطيع ان اعطي وما تستطيع ان تأخذ ، فلترثه عني .
ادوارد - ان جمالك هو الذي اريد ان انعم به .
الكونتس - وددت يا مولاي لو كان جمالي دهاناً ، اذن لمحوته فحرمت منه نفسي وقدمته اليك .
ولكنه ، يا مولاي الملك ، ملتصق بجمالي ملازم لها .
فإذا انت اخذت احدهما اخذت الثاني معه ، فجمالي كالحال المتواضع يتبع ضوء الشمس المشرقة في صيف حياتي .
ادوارد - ولكنك تستطيعين ان تعيريني اياه فانعم به .
الكونتس - ليس أسهل من ان اعير روحي بعيداً عن جسمي - والجسم في قيد الحياة - الا ان اعير جسمي - وهو مأوى روحي - بعيدة عنها ،

