بينما أنا محتفظة بها .
ان جسمي هو مخدع روحي ، وساحتها ، ومعبدها ، وروحي ملاك ، نقي طاهر ، سماوي ، غير مدنس .
فاذا أعرتك بيت هذا الملاك يا مولاي قتلت روحي المسكينة ، وقتلتني روحي المعذبة .
وطلب الملك من الأول واروبك ، والد الكونتس أوف سالسبري - بحكم يمين الطاعة التي اقسمها له - ان يذهب الى ابنته فيأمرها باطاعة رغبات الملك . وتظاهر الأول بالطاعة ، وكان موقفه غاية في الحرج . وفي الحوار الآتي بينه وبين ابنته يبدو مبلغ ذلك الحرج ، كما تبدو لباقة الأول في أداء واجب الطاعة لليمين التي أقسمها ، وواجب الشرف والحرص على كرامة ابنته .
واروبك - كيف استطيع اداء هذه المهمة القاسية ؟ يجب الا اناديها بابنتي ، اذ أين هو الأب الذي يقبل في مثل هذا الظرف التعس ان يحرض ابنته على الزنا ؟ اذن سأناديها بامرأة سالسبري ... فهل اتكلم ؟
لا ... ان سالسبري صديقي ، وأين هو الصديق الذي يؤذي الصداقة بمثل هذه المثلبة ؟
اذن لا اناديها ابنتي ولا اناديها امرأة صديقي .
لا ، فما أنا واروبك كما تتوهمين . ان أنا الا محام قادم من محكمة الجحيم .
ليست روحه جسم واروبك .
لأحمل اليك رسالة من الملك .
فملك انكلترا العظيم مغرم بك ايتها السيدة ، والرجل الذي يستطيع ان يسلبك حياتك ان اراد ، يستطيع كذلك ان يسلبك شرفك ... فاطيعه وأعيريه شرفك لتنقذي حياتك .
فكثيراً ما يضيع الشرف ثم يسترد ، ولكن الحياة اذا ضاعت فانها لن تعود . والشمس التي تجفف الحشائش تنعش الاعشاب ، والملك الذي يدنسك قادر على ان يرفع مكانتك .
ويقول الشعراء ان رمح أشيل العظيم كان يشفي الجروح التي يحدثها .. ومغزى ذلك ان الرجل القوي يستطيع ان يصلح ما افسد .
والاسد قادر على تنظيف فكيه الداميتين ، وعلى ستر قسوته بظاهر الوداعة .
بينما فريسته الهالعة ترتعد عند قدميه . والملك مستطيع - في عظمته - ان يستر عارك .
وهؤلاء الذين يجرؤون على النظر ناحيته باحثين عنك انما يفقدون نعمة البصر بالنظر الى قرص الشمس .
وما مبلغ الضرر الذي يمكن ان تحدثه نقطة من السم في المحيط الهائل ؟ وعظمة المحيط كفيلة بتطهير كل ما يلقى فيه من المفاسد ، وبتجريدها من قوة الأذى ...
واسم الملك العظيم يبرر سوء عملك . ويكسو جرعة الندم المرة غلافاً من السكر حلو المذاق .
واذكري الى ذلك ان لا ضرر في ان تفعلي ما لا يمكن ان تصونيه في مأمن من العار .
وهأنذا بأمر مليكي قد أبرزت الرذيلة في ثوب الفضيلة .
واني لمنتظر جوابك في قضية مولاي .
الكونتس - حصار غير طبيعي ... اذن ما أشد تعسي .. أنجو من خطر الاعداء لأنغمر من اصدقائي في خطر أشد منه فظاعة وقسوة ؟ أليست لدى الملك من وسيلة أخرى يدنس بها دمي الشريف غير افساد باعث هذا الدم في عروقي وحمله على ان يكون محاميه الشرير ورسوله المفضوح ... فلا عجب اذا فسدت الفروع ، بعد ان دب الفساد في الجذوع . ولا عجب ان يموت الطفل المجذوم اذا تلوثت حلمة الضرع وقد جف معينه . اذن اتركوا للائم حبله على الغارب ، وسلموا الشباب الطائش زمام الحرية المطلقة ، وازيلوا القوانين الشديدة المانعة ، وامحوا جميع القواعد التي تجزي على العار بالعار وتقابل الجريمة بالعقاب . لا ، بل دعوني أمت اذا كانت ارادة الملك الغاضبة تأبى الا ما يريد . فلأمت قبل ان اطيع ارادته ، وامثل الدور الذي يريد ان امثله في ملهاة شهوته الفاضحة .

