
وأروبك - أراك تتكلمين كما أردتك ان تتكلمي. فاصغي الي فما انا بعيد ما أسمعتك من قبل، فان قبراً شريفاً أجل مكانك من مخدع الملك المدنس. وكلما عظمت مكانة الرجل عظمت قيمة عمله كريماً كان ذلك العمل او شائناً. والذرة الحقيرة التي تتطاير في شعاع الشمس تبدو للعين في أضعاف قيمتها الحقيقية. واشد أيام الصيف صفاء لا يلبث ان يلوث الجثة الهامدة التي يبدو كأنه يقبلها. وعميقة هي الضربات التي تحدثها الفأس القوية، والجريمة التي ترتكب في المكان المقدس يتضاعف انها عشرات المرات. والعمل الشرير الذي يرتكب بحكم القوة إثم مزدوج مقرون بالتحريض: والقرد الذي يكسى بالملابس الجميلة البراقة الالوان يصبح منظره ادعى الى الزراية والاحتقار. اني استطيع يا ابنتي ان اطيل الكلام في وصف عظمة الملك وجسامة العار الذي يلحقك من ورائها، ولا تزيد الكأس الذهبية منظر السم الا بشاعة. وتبدو الليلة الظلماء أشد ظلاماً اذا تخللتها البروق. والزنبقة الفاسدة أخبث ريحاً من العشب العطن. وكل مجد ينحدر الى الامم يتضاعف العار الذي ينشأ عنه. واني لأتركك الآن وقد أودعت نفسك دعوتي التي ستنقلب لعنة قاسية أشد القسوة اذا أنت لوثت اسمك الذهبي الشريف بلوثة العار المموه بمظاهر العظمة والمجد.
الكونتس - سأتبعك، واذا ما استدار عقلي هذه الناحية فيغمر جسمي روحي في هم غير محدود النهاية.
وفي اثناء ثورة عواطف ادوارد يصل
ابنه البرنس أوف ويلز الى قصر روكسبرج فنثور في رأس الملك معركة شديدة يبدو أثرها في حوار بينه وبين الامير يذكر فيه واجباته الزوجية، فيتردد بين الحرص عليها وبين الاندفاع وراء شهوته المفاجئة الملحة، وبينما هو في هذا الحوار يتقدم اللورد فيعلن قدوم البلادي سالسبري، فيأمر الملك ابنه بالانصراف والتسلي مع اصحابه، وتدخل لادي سالسبري فيجري بين الملك وبينها هذا الحوار.
الملك - الآن جئت يا صديقة روحي لتزيديني من كلماتك القدسية. في معارضة حبي جمالك الفتان!
الكونتس - لقد امرني أبي، وهو يباركني ..
الملك - ان تخضعي لارادتي.
الكونتس - انما ذلك حقك يا مولاي.
الملك - على ان هذا يا أحب الناس اليّ ليس الا مقابلة حق بحق ومبادلة حب بحب.
الكونتس - بل مبادلة الخطيئة بالخطيئة، والعداوة بالعداوة.
ولكني اني أرى جلالتك ميالا لهذا الامر فلا مانعتي، ولا حب زوجي، ولا مكانتك السامية، ولا الاحترام الواجبة رعايته، ولا شيء من ذلك بقادر على ان ينقذني. واذا لم يكن بد من ان تتغلب قوتك وتطغي على كل هذه الاعتبارات فاني استبدل الرضى بالتمنع.
وسأرغم نفسي على عمل ما لم اكن لاعمله.
انما اشترط يا مولاي ان تمحو تلك الموانع التي تحول بين حب جلالتك وحبي.
الملك - اذكري هذه الموانع يا جميلتي، واني لاقسم بالسماء على ان ازيلها.
الكونتس - انها حياتها هي التي تقف بين حبنا.
واني لأغص اذ اقول ذلك يا مليكي.
الملك - حياة من يا سيدتي؟
الكونتس - فليعلم مولاي الملك الحبيب انها حياة ملكتك، وسالسبري زوجي الشرعي، فهو بصفته هذه سيحول دون حبنا ما دام حياً، ولن نستطيع ان ننعم الا بموتهما.
الملك - ان ما تطلبين فوق طاقة قوانيننا.
الكونتس - وكذلك شأن رغباتك، فاذا كان القانون يستطيع ان يمنعك من تنفيذ أحد الامرين، فليمنعك كذلك من محاولة الامر الآخر وما استطيع ان اصدق انك تحبني كما تصف الا اذا انت وفيت باليمين التي اقسمت.
ادوارد - كفى .. فليمت زوجك والملكة فانك لأروع جمالا مما كانت هيرو ولم يكن بيرولس ليندر بأقوى مني وقد خاض مجرى الماء سعياً الى حبيبته. اما أنا فسأخوض جحيماً من الدماء لاصل الى هيكل معبودتي.
الكونتس - وانك لتفعل اكثر من ذلك، فستصبغ ماء النهر بدم قلبيهما الذي يشطر حبنا ويفصل بيننا. ونصيبا زوجي وزوجك من هذا الدم متساويان.
ادوارد - ان جمالك يحملهما جريمة