في ٢١ شباط، نزلت في بيروت، وقت الظهيرة تماماً امطار غزيرة استمرت ساعة ونصف ...
وكانت الامهات بلهفة، على النوافذ، تنتظر اطفالها في عودتهم من المدارس ...
... ما ادري، أمن السماء تتصبب مياهك ام من جنبات الارض تتفجرين ايتها
الامطار !..
ويحي! من اين جاءت هذه الخيوط الطويلة الطويلة المتلاصقة، تشد الارض الى السماء؟.
فتملأ المزاريب
وتطفح منها الاقنية
وتستحيل الحدائق والطرقات الى بحيرات صغيرة؟.
ها هي المياه، تكاد تغمر كل شيء ... هديرها يدوّي في اذني، ونقاطها الكبيرة، تقرع نافذتي بعنف جنوني!
فاجزع وارتجف!
ترى ... اين طفلي الآن !؟...
... في انتظار زيارتك نحن ايتها الامطار، لكنك اخطأت الزمن، فلم تحسني اختياره ..
أفي الظهيرة موعد الزيارة، والاطفال، في اوبتهم من المدارس، يذرعون الدروب بخطاهم الصغيرة، ليصلوا الى احضان امهاتهم، حيث الدفء والحنان، وحيث الغداء الطيب؟..
احلّفك يا رياح ... احلّفك، اذا لقيت طفلي مسرعاً يحتضن كتبه الى صدره ... ان تهوّني للخيوط الطويلة فيزيح بعضها البعض، لئلا يعود مبتل الشعر والجناح؟..
وانت، ايتها الحفر الصغيرة المليئة بالماء ... زرعتك الامطار في الطرقات - في كل الطرقات -
ألا حِدْتِ عن درب صغيري قليلاً، لئلا تغرق قدمه في مائك ووحلك !؟
ويا رب! انت الذي بارادتك تنزل هذه السيول ... ألا ألهمت الاطفال الصغار ان يتمهلوا حيث هم ...
تحت رفارف الحوانيت
او في البيوت المجاورة ...
ألهمهم يا الله، بان لا يجازفوا بانفسهم ويقتحموا بصدورهم الماء ...
واحم اطفالنا يا رب، وارجعهم الينا فالغداء الطيب على النار ... وقلوبنا... في انتظارهم!

