لا يسأل الرجل من انت ولا بأي دين
تدين كل ما يقال له انك تتألم وستخفف
الامك، بنى معهد باستور وحفظ التاريخ
لملك الانسانية اجمل ذكر، اما المرأة التي
وضعت اكبر حجر في بناء المعهد فقد
رقدت في زاوية متواضعة، ولم يقل احد
فتش عن المرأة.
وهذا عظيم العرب في الاندلس عبد
الرحمن الناصر، الرجل الذي ولي الاندلس
وهي تميد بالفتن وتغرق بالدماء فما لبثت
ان قرت لحكمته، الرجل الذي فتح
سبعين حصناً في غزوة واحدة، ثم امعن
في قلب فرنسا، وتغلغل في احشاء سويسرا
وضم اطراف ايطاليا، هذا الرجل
الاعجوبة بذكائه واقدامه واخلاصه،
اين من يذكر عظمته في فتوحاته،
عظمته في حكمه، عظمته في اثاره، ثم
يبحث عن المرأة التي تفردت بتربيته بعد
ان فقدت زوجها يافعاً، فاودعت في
صدره سرّ الكمال، وفي نفسه سرّ السمو،
اين من يبحث عن هذه المرأة ليقول على
ملأ من الناس، فتش عن المرأة.
كم من امرأة عربية عاشت لتغرس
روح الطموح في نفس طفلها، وكم من
امرأة وقفت بجانب الرجل تغذيه بالامال
وتسنده بالاخلاص وتنفخ في روحه همة
وعزيمة، حتى اذا ما ارتقى سلم المجد
وقدمته لامتها رجلاً عظيماً، تنحت هي
جانباً راضية من الدنيا بنصيب الجندي
المجهول ..
نريد عدلا للمرأة، عدلا لا رحمة،
نريد عدلا لهذا المخلوق الذي يظلم جنيناً
حتى لتطرحه الام متعمدة فيما لو تأكدت
من انوثته، ويظلم ساعة يطل على الدنيا،
فاذا ما انحدر ملك السلام الى منزل الام
يحمل على ذراعيه طفله تجهمت الوجوه
وهمست الافواه بمرارة « بنت » ويظلم
طفلاً فهي في الدرجة الثانية بعد اخيها له

