« خير للإنسان أن يضيء شمعة صغيرة من أن يشتم الظلام » .
هذا هو الشعار الذي اختارته لجنة المشاريع الاجتماعية في كلية البنات الأميركية - كمبدأ تسير عليه - وهو من أقوال كنفوشيوس حكيم الصين ترمز إليه شمعة محفورة على خاتم تقدمه الكلية لكل فتاة تمثل روح المسؤولية الاجتماعية بأسمى معانيها .
وهذا لعمري خير شعار رأت أن تتبناه هذه المؤسسة التي وصفها أحد الأدباء بأنها تعمل في هذا الشرق على توجيه فئة من الفتيات الطامحات كل واحدة منهن مرشحة لتكون منارة في بيئة وقدوة في بلاد .
إن من أهم أهداف التعليم العالي هو تعويد الطالبات وهن على مقاعد الدراسة على حمل مشاعلهن مهما كانت صغيرة ، وتذكيرهن بأنه من العمل الصغير تتكون الأعمال العظيمة وأن شمعة صغيرة يمكنها أن تبدد الظلام وتنير الطريق أمام الضال ، كما أن خميرة صغيرة تستطيع أن تخمر العجين .
ولعل أهم توجيه وطني اجتماعي تقوم به الكليات هو غرس هذا الشعور النبيل في نفوس الطالبات .
في هذا الجو المثالي تتأهب الطالبة للحياة المثلى حيث تدرك أن الحياة رسالة عليها أن تؤديها على أكمل وجه وأنبل قصد - متخذة من العلم وسيلة للإصلاح وأداة للبناء .
في هذا المحيط الجامعي تتدرب الفتاة على الزعامة الحقة المقرونة بالضمير الإنساني الحي الذي يجعلها تشعر أن لها خارج البيت والمدرسة أمة تتطلب منها عملاً إيجابياً أمة تناديها ، لأن تضيء شمعتها
مهما كانت صغيرة بدلاً من تشتم الظلام ، ولكي تقوم بعبء هذه المسؤولية على الوجه الأكمل عليها أن تتزود بالثقافة الصحيحة المقرونة بنزاهة النفس مع الأصغاء إلى صوت الضمير الذي يهب بها داعياً إياها إلى إصلاح المجتمع بالشكل الإنساني - وما رسالة الكلية التعليمية سوى الشعور بهذه المسؤولية الاجتماعية .
ولما كانت الكلية ترى أن هذه الأهداف لا تتحقق إلا بواسطة برامج عملية فعالة - فهي تحاول أن تعطي الطالبة الفرص المناسبة لإظهار إمكانياتها وتكييفها تكييفاً حقيقياً حسب حاجات البلاد - وذلك بدرس مشاكل المدينة والقرية والحصول على المعلومات الوافية .
ولكن مجرد المعلومات لا تكفي بل ينبغي أن تتبعها خطوة ثانية وهي عملية التطبيق والمساهمة الفعالة في الأعمال الاجتماعية ، في بيروت وخارجها ، في المدينة والقرية ، أما في بيروت فلنا برنامج حافل في ميادين متنوعة ، ومن أهمها :
إدارة مدرسة ابتدائية مجانية مجاورة للكلية مع فرع للحضانة ومستوصف مجاني تضم حوالي ( ١٧٠ ) طالباً وطالبة من الأولاد الفقراء تقوم على رأسها معلمة قانونية ، ولكن الأكثرية الساحقة من طالبات الكلية يساهمن مساهمة فعالة في برنامج المدرسة وإدارتها .
أما فيما يتعلق بتعليم الراشدات فإن طالباتنا يشتركن اشتراكاً فعلياً في مكافحة الأمية بين الخادمات العاملات في الكلية فلقد وجدن أن من الحرام عليهن أن يتركن اللواتي يخدمنهن محرومات من نور العلم وهن في محيط العلم والمعرفة فتطوعن لأعطائهن دروساً خصوصية أثناء ساعات الفراغ .
ولا ينحصر نطاق أعمالهن في مشاريع الكلية فحسب بل يتعداه إلى معاضدة المشاريع الخيرية والاجتماعية التي تقوم بها معظم المنظمات والجمعيات النسائية في المدينة كموازرة مشروع رعاية الطفل حيث يساهمن بالحملة المالية في يوم الطفل ، كما يعاضدن مشروع مكافحة تشغيل الأحداث ، أما فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين ، فقد ساهمن ولا يزلن يساهمن مساهمة فعالة في سبيل جمع الملابس والأغذية وتوزيعها والعمل في مطابخ التغذية وتوزيع الطعام للأطفال .
وفي مطلع هذا العام وجهن اجتماعاً خاصاً نحو تجميل وتنظيف مدينة بيروت وذلك بالعمل مع المنظمات والهيئات النسائية التي أخذت على عاتقها مكافحة القذارة وجعل مدينة بيروت أنموذجاً عالياً في دقة النظام والنظافة .
ولما كان من المستحيل أن تسير أي أمة إلى الأمام وتجهل القرى التي تؤلف القسم الأكبر من بلادنا العربية رأت الكلية أن يحوّل نشاط الطالبات أثناء العطلة الصيفية شطر القرية - لذلك بعد مشروع انعاش القرى من أهم مشاريع الكلية ، وإن ما نجده من التطور العظيم في حياة القرويين سنة بعد سنة وما نلقاه