كم أسر كلما رأيت كتاباً جديداً يصدر للاطفال أو حفلة تقام خاصة بهم أو كلما رأيت شيئاً يتعلق بأمور صغارنا ومسألة تربيتهم وتهذيبهم وما ذلك الا لان الطفل عندنا لا يحظى من الاهتمام بشيء يذكر فهو في نظر الناس شيء عادي جداً لا يستحق الكثير من الاهتمام والعناية. ولكم آسف وأنا ارى أطفالنا، رجال المستقبل يحرمون من كل عناية الا عناية الطعام واللباس هذا اذا كانت هذه العناية كافية تتفق والشروط الصحية والتربوية للطفل. فكم من الحفلات والمحاضرات والتمثيليات والرحلات والنزهات تنظم بصورة دائمة ومستمرة لتثقيف الكبار وتسليتهم والترويح عنهم كأن المجتمع يتألف من الكبار وحدهم وكأن الاطفال اشياء مهملة لم يحن بعد وقت استثمارها، وهذا يدل على العقلية التجارية التي تسود مجتمعنا.
والشيء الذي لم يدركه الكثيرون بعد عندنا هو ان الطفل مخلوق آدمي مثلنا لا يزال في أطوار نموه الاولى واذا كنا نحن الكبار بحاجة الى ما يسلينا ويغذي اجسامنا وعقولنا وحواسنا فان الطفل يشعر نفس الشعور بل هو اشد حاجة منا الى ما يغذي ويساعده على نموه جسدياً وعقلياً وروحياً.
أنا لا ألوم الاهل في تقصيرهم بتأدية واجباتهم على أنها نحو أطفالهم لأن اكثرهم يجهل ما الذي يحتاجه الطفل ليكون نموه كاملاً تاماً ولكنني ارى ان
وزارة التربية عندنا هي المسؤولة عما يتخبط فيه احوال أطفالنا من فوضى واضطراب فالاختصاص في تربية الاطفال وتعليمهم لا يكاد يذكر عندنا وكل الاهتمام موجه نحو المدارس الثانوية والعالية، اما الاطفال فتربيتهم متروكة لمعلمين ومعلمات ان لم يكونوا غير صالحين للتربية اطلاقاً فان اكثرهم يجهلون تمام الجهل اساليب معاملة الطفل وطرق توجيهه.
ان الطفل عندنا في أمس الحاجة الى اخصائيين يهتمون بشؤونه كما انه بحاجة الى الاحترام والتقدير والتضحية. ويسرني ان اشير الى ان هذا النقص في تربية اطفالنا قد بدأ يجد شيئاً من الاهتمام في بعض المؤسسات التربوية والتوجيهية من
ذلك ان محطة الاذاعة اللبنانية خصصت في برامجها ربع ساعة كل اسبوع للاطفال، انها خطوة ولا شك ولكن خمس عشرة دقيقة في الاسبوع فترة قصيرة جداً بالنسبة لما يحتاجه أطفالنا من مثل هذه البرامج التي يستمعون اليها بشوق ورغبة وبالنسبة ايضاً الى ما نخصصه محطات الاذاعة في مختلف الدول للاطفال في برامجها. واذكر على سبيل المثل أن محطات الاذاعة في اميركا تخصص نصف ساعة كل يوم من برامجها للاطفال. ولم تكن هذه الفترة القصيرة التي خصصتها محطة الاذاعة للاطفال عديمة التأثير فهي على العكس أدخلت الفرح على قلوب اطفالنا الذين صاروا ينتظرون ميعاد اذاعتهم بفارغ صبر. ولقد اتيح لي ان المس شوق الاطفال الشديد الى برنامجهم في الراديو حين كلفتني محطة الاذاعة الاشتراك في تهيئة هذا البرنامج وتقديمه للاطفال من وراء المذياع. فقد نظمت لهم في احدى الجلسات مسابقة تناسب اعمارهم وتلذهم سميتها «ملاحظة الطقس في شهر شباط» طلبت منهم ان يسجلوا