ثم كنت أشم ملء رئتي رائحة فتاتي
العذبة ، فسألني :
- أو ليست رائحتي حلوة ؟
- إني أستنشق منك رائحة الشباب
والسعادة والحياة .
فرددت بهدوء :
- الشباب ، والسعادة ، والحياة!..
وامتلأت عيناها بالدمع .
وفي حوالي منتصف الليل قالت
أورنيللا : « لقد حان وقت العودة »
فرجوتها أن تبقى برهة ثانية ولكنها
قالت : كلا ! لقد حان الوقت ، إنها
تنتظرني في الطريق ، مثلما فعلت آخر
مرة . فسألتها مستغرباً : « ومن ينتظرك
في الطريق » فأجابت :
- لا يمكنك أن تعلم ، لنذهب
أرجوك ، لنذهب . »
قبلت على مضض ، ومكثنا في سيارتي
وبدأت أورنيللا تدلني على الطريق .
كانت تقترب مني شيئاً فشيئاً وكأنها
تبحث عن ملجأ يحميها من خطر مداهم .
حاولت أن أطمئنها فقلت لها أنه لا يستطيع
أحد أن يؤذيها طالما أنا على قيد الحياة .
من ترى هذه العدوة القوية التي ترتجف
الفتاة خوفاً منها ؟
شعرت بشيء من الاضطراب حينما
لاحظت أننا خرجنا من المدينة . فسمعت
صوتاً صغيراً خافتاً يتوسل ويقول :
- ستحميني ، أليس كذلك ؟ ستبقيني
إلى جانبك ؟
- لا تخشي شيئاً يا عزيزتي .
هكذا أجبتها قلقاً ، وضممتها إلى
صدري وقبلتها... فكانت شفتاها باردتين !
وصلنا إلى مفرق واسع اتخذت الطريق
بعده شكل منعطف خطر حينما صرخت
أورنيللا صرخة داوية. نظرت إلى وجهها
الذي علاه الشحوب ثم أوقفت السيارة
فقد أغمي عليها . لم أفهم سبب خوفها ،
فالطريق كانت مقفرة والليل هادئاً
ساكناً . ولكنها فتحت جفنيها بعد
قليل وتمتمت :
- « لقد انتهى كل شيء ، أوصلني
الآن إلى الدار ... »
كنت في أشد الحيرة حينما استأنفت
السير ووصلنا إلى حدود غابة كبيرة ،
تبعت الطريق التي تجتازها وفيما نحن في
قلبها ضغطت أورنيللا على ذراعي وقالت :
- « هوذا المكان الذي سأنزل فيه »
أجلت نظري في المكان الرهيب
فوجدته ساكناً وقد خيم عليه صمت عجيب
ولم يكن بإمكاني أن أرى سوى أشباح
الأشجار : فقلت للفتاة :
- « أفهميني يا صغيرتي كيف يمكنني
أن أتركك في منتصف الليل وحيدة في
هذه الغابة ؟ »