شبع أم
( بقية المنشور على الصفحة ١٩ )
على اثره تنتفض كأنها الطائر بلله القطر
تبحث عن امها كمن به مس وتبكي بدمع
حنون ... نادمة ... مستغفرة .
كان الفجر الساجي يرسل بخيوط من
انواره المتلألئة الفضية ... والكون
يسبح بمجد الله ذي العزة والجبروت ...
وكل شيء في صمت رهيب وسكون
كأنه سكون الابدية ... عندما جثت
« ساوى » على ركبتيها بخشوع كخشوع
القديسات العذارى ... وضمت يديها
بعنف وقوة وايمان وشخصت الى العلا
بعينين زائغتين ... متلهفتين ... تائبتين ...
فياضتين بالدمع متوجهة الى ربها بدعاء
حار ... عميق « انقذ أخي الصغير يا الهي ..
لا تدع الموت يأخذه ... رحماك يا رب
اصفح عني ... سأحبه كل الحب بعد
اليوم ... خذني يا موت بدلا عنه ...
اجعلني فداء عن اخي ... لا اريد ان
يموت ... » ثم أعياها النداء وأضناها
البكاء فارقت شاهقة زافرة ...
استمع الله نداء ساوى الحار . وقبل
توبتها البريئة الطاهرة ... طهارة الفجر ...
وحدثت المعجزة .. اذ افاد الطفل من
جرعات الدواء عوضاً عن ان يموت .
فكان ما ظنه الناس سبباً للموت سبباً
للشفاء واختفى ملاك الموت من
حول المريض ليدع الطفلة في نسيج في
عالم من الطمأنينة ... والهناء ، تؤمن بأن
الله غفر لها وستصل اليه صلاتها .
وعند الاحتفال بشفاء « الصغير »
كانت « ساوى » اشد الجميع فرحاً تحس
كأن سروراً ، مخيباً ، غير منظور يحملها
الى سماء ... مشرقة ... باسمة . وتقدمت
من الناقة تقدم له مجموعة من لعبها الغالية ..
ثم اعز شيء تملكه في الوجود ... تذكار
امها الراحلة ... اطار من الماس الثمين
في سلسلة من الذهب البراق ... أخذت
تنزع منه صورة والدتها. وقد خيل إليها انها
تبتسم كأجمل واحلى ما رأت . لتضع
مكانها صورة اخيها وتقدمه له وفي
عينها دمعة ...
من يدري ما كان سر تلك الدمعة ..
اكانت فرحاً انها حازت على رضاء ربها
ووالدتها أم أسفاً على تذكارها العزيز . ؟

٣٥
