وهل تظنين ان هنالك شبهاً بين
الاسلوبين أو الروحين ؟ أنا أرى غير هذا
الرأي .. رودين واقعي رومنطيقي يتناول
موضوعه وينحته تفسيراً ... انه لا يمثل
فكرة القبلة في تمثاله المعروف مثلاً بل
واقعية القبلة .
ما ابعد الواحد منكما عن الاخر ! ..
أنت باسلوبك الموجز وتفكيرك
الصوفي اقرب الى الفن المصري القديم
وهو فن مقتضب يعبر عن الجمال بخطوط
قليلة جداً ... تأملي تمثالا من التماثيل
الفرعونية القديمة تجدي بنظرته الجامدة
وخطوطه القليلة وانسيابه من حجم الى
آخر بخفة قد تفوت الناظر احياناً ، يحملنا
الى آفاق بعيدة كل البعد من الواقع
المنظور الى الواقع الصوفي ... فيا ليتك
استعضت عن رودين بتماثيل مصرية من
السلالة الاولى واكثرت منها في كتابك
اذن جاءت اكثر تلاؤماً لفكرتك ! ..
كذلك الخطان الفاصلان في مقطوعات
القصيدة الواحدة ، غير موفق وضعها ...
ليتك تركت بين المقطع والمقطع فراغاً
دون حدود مصطنعة . وقبل ان انهي
كتابي أريد ان اهمس في أذنك فأقول :
ان جمال اسلوبك ليس سوى متمم لهذه
الروحية الصوفية التي تسيطر على كل
النشيد التائه من عنوانه الى اكثر العناوين :
شرود - يأس - إيمان - خريف -
بوح - تمرّد - موت - احتضار .. كل
هذه القصائد مجموعة قطرات تتبخر لكي
تتحد بالله ... فهل أنت التي تملكين ذلك
الرمق الاخير في العالم العربي ؟ أو
بالحري انت التي تملكين تلك القوة التي
تدفعه نحو الانتحار ؟ ...


