كان يعيش في سالف الزمان إسكافي صغير لم أعد أذكر اسمه. ولكنه كان إسكافياً صغيراً مرحاً. وكان يغني طول النهار وهو عاكف على تركيب النعال ودق المسامير. وكان يقف ويقول:
وفي أحد الأيام جاء إلى محل الإسكافي رجل غريب ذو وجه كبير أسود. وقد جاء على قدميه من إفريقية ولذا فقد بليت نعلاه. وعندما رأى الإسكافي حذاءه هز رأسه أسفاً وقال:
سأحاول ترقيع الحذاء. سأحاول. ولكن ثق أن أحداً غيري لا يفعل ذلك.
وعندئذ تناول بكرة الخيط وإبرته الطويلة المتينة ومخرزه اللامع الجديد وكان أحسن مخرز عنده وله سن حادة تدخل في الجلد الخشن بسهولة تامة كما يدخل الدبوس في الورق.
وجلس الرجل الغريب ذو الوجه الأسود بجانب الإسكافي الصغير يراقبه. ولكنه سرعان ما غطّ في النوم، وبينما هو يشخر كان الإسكافي يرقع الحذاء بالمخراز والإبرة والخيط. وفي النهاية رقع الحذاء وهز الرجل الأسود الضخم من كتفه وأراه مقدار ما عليه من مهارة في صنعته. تناول الرجل الغريب حذاءه ووضعه في رجليه ثم سأل الإسكافي:
كم تريد؟
فأجابه الإسكافي: عشرة قروش. وهذا أجر قليل.
ولكن الرجل الغريب تجهّم وقال: إنك تريد مائة مليم. ها هي. عدّها فقد تكون ناقصة مليماً.
وعندما انتهى من العد كان الوقت قد
حان ليغلق محله، فأخذ يبحث عن الإبرة والخيط فوجدهما على الأرض. ثم أخذ يبحث عن المخرز الجديد اللامع. نظر إلى فوق. ونظر إلى تحت. وبحث في كل مكان. ولكنه لم يجد أثراً له. لماذا؟ لأن الرجل الأسود الغريب قد سرقه. وهنا غضب الإسكافي الصغير غضباً شديداً وقال لنفسه: إنني أسأل الله أن يجعل ألف شوكة تنمو فوق ظهر هذا المجرم الذي سرق مخرزي وأن يكون هذا الشوك ثقيلاً حتى يمشي على أربع.
وهناك كانت الشمس قد غربت وكان هناك عفريت يجلس على عتبة الباب فقال: أوافق على ذلك. أوافق كل الموافقة.
ودار الإسكافي الصغير بعينيه مذعوراً ولكنه لم ير أحداً. ولكن في اليوم التالي بينما كان يمشي وسط الحقول رأى نوعاً جديداً من الحيوان لم ير له مثيلاً من قبل. حيواناً تنمو في ظهره ألف شوكة طويلة كالفرشاة. فهز الإسكافي الصغير رأسه وابتسم قائلاً:
هكذا يصيب كل من يسرق مخرزي...


