ذاقت هناء الإذعان للحق ، وارتدت به
عن الضلال ، وأي فخر عظيم هو فخر
الرجوع عن الضلال ، وخلصت شعبها من
التقتيل وتلافت خراب بلادها وتدمير
قراها وعادت مرفوعة الجبين .
إن نواة السلام ، وأيم الحق ، لفي
قلب كل امرأة ، وكيف لا يكون ذلك ،
وهي الخليقة الحساسة التي ترى سعادتها
لا تكمل إلا بسلامة من حولها ، فلو ترك
لها رأي في الفصل بمعضلات المشاكل العالمية
أو بجزء منها على الأقل ، لساعدت على
تلافي الكثير من ويلات العالم ، فيتسنى
لبنيان الحضارة الوصول إلى الذروة ، هذا
البنيان الذي تتضافر ـ الأجيال الطويلة ـ
أدمغة النوابغ مجبولة بدماء شهداء الإصلاح ،
لتضع فيه المداميك صعدا ، فإذا بساعات
قصيرة من كبرياء القوة ونزق الغضب
تدق ما بنى فيستيقظ البشر من مجرات
الدماء ، فإذا هم جامدون مكانهم أو
متأخرون ، يتقدمون خطوة ليعودوا
خطوات كما قال الشاعر :
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
فأين اليد الحنون تمد إلى جانب اليد
الجبارة تحد من جبروتها ، وأين القلب
الرؤوم تعلو نبضات المحبة فيه على لعلعة
المدفع وصليل السيوف ، وأين العين
الساهرة تعلم ذوي المطامع كيف تُذرف
دمعة الشفقة على الحضارة تنهار وتعود
القهقرى في سبيل مطامع تدفن معهم يوم
يدفنون .
أما كيف تتوصل المرأة إلى هذا
التأثير الحسن ، وما هي إمكانياتها العملية
لذلك ، فهذا شأنها يوم يسمح لها بالاشتراك
في تعاطي هذه الأمور .

