
قامت السيدة اديفك هريدني شيبوب سكرتيرة تحرير« صوت المرأة » ، بزيارة القطر العراقي الشقيق في الشهر الفائت ،واتصلت أثناء زيارتها بمختلف الأوساط الاجتماعية عامة والنسائية خاصة .وقد عادت تحمل معها الكثير من الذكريات والانطباعات التي تسجلبعضاً منها في هذا المقال .
... انا في بغداد ، في ضحى نيسان ،اشم الربيع يفوح من الجنائن الخضراء ،تمتد بسخاء على طرفي في دجلة ...والربيع في بغداد اسبوعان ، يتصلاولها برجفة الشتاء ، وآخرهما بطلائعالحر ، فتفضح الورود ، تنفتح بسرعةعجيبة - الوانا وروائح ، تعطر الاجواءوتنفخ في الناس حيوية ونشوة ...... انا في بغداد ، اعيش اسبوعينهنيئين تحت جناح الام الحنون ، واجتمعالى الصديقات ، ممن غابت وجوههن عنعيني سنوات تسعاً ، فاذا الصداقة القديمةما تزال حية ، عامرة في الصدور ... واذاالايام تمر سراعاً كما تمر الاوبقات الجميلةالمؤنسة ، ساعة تزحم ساعة ، ويوماً يزحميوماً ...تباركت ارض الرافدين ، تنبتمثل هذا الولاء الحار ، وتبارك ماء دجلة ،يروي الصداقات بهذا الاشباع ويحفظهاريانة دائمة الخضرة ...في قصر الزهور
... من جميل الصدف ان تكوناولى زياراتي في بغداد ، لصاحبة الجلالةالملكة عالية ، والدة جلالة الملك فيصلالثاني . وكانت عاصمة الرشيد ، ما تزالفي عيد ، فمليكها المحبوب ، كان لايام خلت ،قد عاد الى بغداد بمناسبة عطلته الربيعية .كنت برفقة صديقتي السيدة مائدةالجيدري محمود ، فاجتازت بنا السيارةطريقاً طويلاً تكتنفه اشجار النخيل .وتقف في آخر الطريق امام قصر الزهور... وتهتف نفسي في داخلي عقبالنظرة الاولى على القصر تتقدمه الحديقة :« رحم الله من اطلق عليك هذاالاسم ، لعله الجد الكبير جلالة فيصلالاول ، الذي عرف بالذوق السليموالاحساس المرهف ... »انا من زمان ، اعجب باسم القصر ،واتسأل عن مدى الانسجام بينه وبينالمسمى ، فاذا هو كلي تام .. فالورود ماتزال في اوائل تبرعمها ، تطل على القصر،بشيء من الحياء البكر ، تنشر اريجهابغير اسراف ...والحرس في مدخل القصر ، اشبهبنخيل بغداد استقامة وطول قامة ...والعواميد الرخامية البيضاء في مدخلالقصر ، والمرمر الصقيل يفرش ارضه -انقى ما اطلعته مقالع ايطاليا ...... وفي داخل قصر الزهور يغمرالزائر شعور من الارتياح والبشر فاللونالغالب الاخضر ، ترافقه ستائر زهريةفاتحة ، وفي صدر الردهة تاج ملكيمزخرف باللون الزهري ايضاً .نظرة شاملة على الاثاث والتزيينتترك الزائر في شبه يقين من ان المهندسالفني ، الذي وكل اليه فرش القصروتزيينه ، هو لا محالة انكليزي ...فالاضواء الكهربائية المظللة ، قائمة فيالزوايا ، باشكال لطيفة ، تسلح على الاثاثوعلى ارض الغرف ظلالاً حلوة ...*
هذه جلالة الملكة عالية ، في صدرالردهة ، طويلة نحيلة ، بثوب اسود انيق .ها هي تقف للزائرات وترحب بهن باشة .... في الردهة نحو عشرين سيدة .فوج يسلم وفوج يودع ، وجلالة الملكةواعية ، تجيب على الاسئلة بالعربية ،وتستعين بالتركية حيناً، لوفرة المتكلماتبها في العراق .وبين الزائرات بعض الشريفات منقريبات العائلة المالكة ، وطائفة منزوجات اصحاب المعالي الوزراء ،والنواب ، وغيرهن من الشخصياتالنسائية ...ويدور الحديث عن صحة صاحبالجلالة ، وعن مدة اقامته في العاصمةفتجيب جلالتها، وفي صوتها هيبة ووقار :- ان فيصل مسرور جداً بعودتهالى بغداد ، فهو شديد التعلق بالشعب ،ويقضي جل اوقاته في زيارات الألوية ،وتفقد شؤون الناس ...وتسأل احدى الحاضرات :- عسى زيارتكم طويلة يا سيدتي .
٨